تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٢ - فى طريق كشف وجود الملاك فى موارد التزاحم
بملاحظة ان خطاب صل او لا تغصب مثلا يكون له مدلول مطابقى و مدلول بل مداليل التزامية. فمدلوله المطابقى عبارة عن البعث الايجابى الى الصلاة و الزجر التحريمى عن الغصب و اما مداليله الالتزامية و هى التى تكشف فى كل خطاب بطريق الإنّ خصوصا على المذهب الحق المحقق من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد الواقعية عبارة عن عدة امور. منها انه تكون فى نفس المولى الارادة بالنسبة الى الصلاة مطلقا حتى فى ظرف اجتماعها مع الغصب و الكراهة بالنسبة الى الغصب مطلقا حتى فى ظرف اجتماعه مع الصلاة. و منها ان الصلاة محبوبة له كك و الغصب مبغوض له كك: و منها ان الصلاة تكون ذى مصلحة كك و الغصب يكون ذى مفسدة كك.
و الخطابان المتزاحمان كصل و لا تغصب و ان لم يبلغا معا الى مرحلة الفعلية بل و لا الانشاء على قول النائينى من اجل ان المكلف لا يقدر على العمل بهما حسب الفرض و القدرة تكون شرطا فى حسن الخطاب و فعليته و لذا يسقط المدلول المطابقى و هو الايجاب او التحريم من احد الخطابين على فرض مرجوحية ملاكه و من كلا الخطابين على فرض تساوى ملاكهما و لكن مع ذلك كله لا يسقط مداليلها الالتزامية و هى الارادة و المحبوبية و المصلحة او الكراهة و المبغوضية و المفسدة لان عدم قدرة المكلف و ان يضاد مع ايجاب المكلف به او تحريمه و لكن لا يضاد بل لا يمس مع بقائه على مصلحته او مفسدته مثلا.
نعم فى الموارد التى احرز دخل القدرة فى المفسدة كمورد الحج الذى تكون القدرة شرطا شرعيا له من اجل انه قد اخذ فى خطابه و هو قوله تعالى «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» ففى هذه الموارد الحق انه مع عدم قدرة المكلف كما يسقط المدلول المطابقى من الخطاب و هو ايجابه كك يسقط المداليل الالتزامية منه و هى الارادة و المحبوسية و المصلحة بل مع عدم قدرته لا يثبت شىء من هذه حتى يسقط.