تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٥ - فى ثمرة هذا البحث
و معه يحكم بنجاسة الشىء المزبور و حرمته فى كلتا الصورتين بمقتضى اصالة عدم التذكية التى تكون هى المرجع بعد تساقط الامارتين. و لتوضيح المرام نقول.
اما الصورة الاولى فيظهر من اطلاق كثير من الفقهاء بل من صريح بعضهم ان يد المسلم امارة على التذكية و لو كانت مسبوقة بيد الكافر فقد قال كاشف الغطاء ما هذا نصه (و ما يؤتى من بلاد الكفار فلا بأس به اذا اخذ من ايدى المسلمين. و الجلود مما لم يعلم حاله يبتنى على تذكيته علم بسبق يد الكفار عليه اولا) و قال صاحب الجواهر ايضا بعد نقل الروايات الواردة فى اليد ما هذا نصه (يستفاد منها طهارة ما يؤخذ من يد المسلم مطلقا) و استدل لهما ايضا باطلاق الروايات المزبورة.
و ليعلم ان محل البحث هو ما يحتمل ان الكافر الذى اخذ المسلم من يده قد اخذ من مسلم آخر و إلّا فمع القطع بانه قد اخذ من يد الكافر يشكل الحكم بامارية يد المسلم على التذكية الا على القول بان حجية اليد تكون من باب التعبد بالروايات الواردة فيها و لكنه باطل كما مر إثباته:
إلّا انه مع ذاك الاحتمال ايضا نقول انه لا يصح ما قاله العلمان و اتباعهما. اما بحسب مقام الثبوت فلان امارية يد المسلم تكون من جهة غلبة كون ما بيده مذكى و لا ريب فى انه اذا علمنا بأن المسلم قد اخذ ما بيده من الكافر كما هو المفروض فلا تتحقق الغلبة المزبورة حتى تتم معها امارية يده على التذكية اذا الغلبة المزبورة انما تتحقق و تنفع فى الموارد المشكوكة لا فى مثل هذه الموارد المعلومة المشتملة على الغلبة المخالفة. و اما بحسب مقام الاثبات فلان الروايات الواردة فى اليد التى مر تحقيق اهمها لا تكون لها اطلاق حتى يستفاد منه امارية يد المسلم حتى مع فرض مسبوقيتها بيد الكافر بل تكون مختصة او منصرفة الى الموارد التى تكون يد المسلم مسبوقة بيد مسلم آخر او تكون مشكوكة من هذه الجهة:
ان قلت ان الظاهر من حال المسلم انه قد فحص عن حال ما اخذه من يد الكافر و لذا يصح حكم العلمين بحليته و طهارته.