تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الثامن حول جريان الاستصحاب فى الامور الاعتقادية و شبهة الكتابى
العالية من الكمالات الروحانية التى تحصل له باستعداده و سعيه و تجعله واسطة بين الخالق و مخلوقاته بحيث يستفيض منه و يفيض اليهم بمقدار مرتبته و الى هذه الجهة يشير بعض عباراتهم الواردة فى الروايات و الزيارات كقولهم (بنا رزق الورى) (و بنا يبدأ اللّه و يختم) (و نحن السبب المتصل بين الارض و السماء) فهذه الجهة لا ريب فى عدم جريان الاستصحاب فيها سواء كان النبى او الولى حيا او كان ميتا اذ لا معنى للشك فى بقاء الامر التكوينى الذى قد ثبت و يثبت حتى يجرى فيه الاستصحاب.
اما الجهة الثانية فهى عبارة عن تلقى النبى او الولى المعارف الحقه الالهية و الاحكام الكلية الدينية من مبادئ الوحى بالطرق المختلفة التى لا يكون هنا مجال لشرحها و هذه الجهة ايضا تكون كالجهة الاولى امرا تكوينيا ثابتا و لذا لا معنى للشك فى بقائها حتى يصير مجرى للاستصحاب اضف الى هذا ان هذه الجهة و كذا الجهة الاولى لا تكون حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعى حتى ينفع استصحابه.
و اما الجهة الثالثة فهى عبارة عن منصبه الخاص المسمى بالنبوة او الولاية من حيث ان جعله اللّه علما للعباد و وسمه بسمة المرجع للانام ففى هذه الجهة ايضا لا معنى للشك فى بقائها لان هذا المنصب لا يكون من سنخ المناصب الجعلية المعمولة بين الناس التى تحقق يوما و تزول يوما حتى يمكن ان يشك فيها بل تكون من سنخ المناصب الحقيقية التى تترتب على استحقاق الشخص لها واقعا و لذا لا يعقل زوالها بسبب لحوق نبى او ولى بعده اذ لا يعقل ان يزول كمال شخص بسبب كمال شخص آخر
و اما الجهة الرابعة فهى عبارة عن تصرفاته العملية التى يراها مصلحة لامور الناس كاصلاح الطرق و المشاكل و انشاء المساجد و المدارس و رفع الآفات و الموانع و غير ذلك من الاقدامات الاجتماعية و السياسية ففى هذه الجهة و ان