تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢٣ - فى حقيقة الحكم
موضوعه فى المعلق فعليا و مع عدم صيرورته فعليا فلا يكون مجال لاستصحابه اصلا.
و لكنا لا نمشى هذا المسلك بل نعتقد بان حقيقة الحكم عبارة عن نفس ارادة الشارع التى تكون بمعنى اشتياقه و يكون موجودا فعليا حتى مع عدم وجود الموضوع او قيوده لا انه يكون موجودا فرضيا مع عدم وجودها. و الشاهد على هذا ما ترى من اشتياقك الى ختان ولدك الذى لا يكون موجودا فعلا و يمكن ان لا يصير موجودا بعدا ايضا و كك اشتياقك الى كونه مؤمنا او عالما و امثاله فان المشتاق اليه و ان لم يوجد بعد إلّا ان اشتياقك اليه الباعث لارادته او المساوق لارادته يكون موجودا فى الحال بضرورة الوجدان
ان قلت الحكم يلزم ان يكون محركا نحو متعلقه فعلا اذ لا معنى للحكم الذى لا يوجب تحريكا نحو متعلقه فعلا قلت محركية الحكم متأخرة عن الحكم بمرتبتين و هما علم العبد به و ارادته نحوه و لا ريب فى انه لا يمكن ان يعتبر المتأخر رتبة فيما يكون متقدما عليه و بعبارة اخرى محركية الحكم لا يكون من مقوماته بل يكون من آثاره المتاخرة عنه و لذا لا تكون دخيله فى حقيقته و يشهد عليه ما يقال من ان الاحكام فعلية باسرها حتى بالنسبة الى الجاهل بها مع انها لا تكون محركة بالنسبة اليه فعلا بل و لا فى بعض موارده شأنا
و يمكن ان يستدل ايضا على كون الحكم عبارة عن نفس الارادة التشريعية الموجودة فى نفس المولى ببرهان الدوران و هو انه لو استكشفنا ارادة المولى و لو بطريق الرمل و الجفر يجب علينا ان نتبعها و ان لم تصل الى مرتبة الجعل و الانشاء كما انه لا يجب علينا ان نتبع الحكم المجعول او المنشئ لو اكتشفنا عدم اشتماله على ارادة المولى
فتحصل من جميع ما قلنا ان الاحكام الشرعية كلها فعلية حتى مع عدم وجود موضوعاتها و قيودها فتكون من هذه الجهة فوق القضايا الحقيقية التى تكون بمعنى فعليتها مع وجود موضوعاتها و قيودها و لذا لا يتوقف جريان الاستصحاب