تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٦ - التفصيل الثالث هو التفصيل بين الشك فى المقتضى و المانع
كل اثر يتصور لليقين اما بلحاظ نفسه موضوعيا و اما بلحاظ متيقنه طريقيا فهو يترتب عليه بسبب استصحابه قهرا.
ان قلت ان هذا مستلزم للجمع بين لحاظى الطريقى و الموضوعى فى استعمال واحد لان الاثر المتصور الذى نريد ان نرتبه بسبب الاستصحاب ان كان لنفس اليقين فيصير اليقين موضوعيا و ان كان لمتعلقه فيصير اليقين طريقيا و لا ريب فى انه لا يمكن فى جملة واحدة ان يلاحظ كلاهما و ان يترتب الاثر على كليهما.
قلت انه و ان اشتهر فى السنتهم عدم امكان الجمع بين لحاظى الطريقى و الموضوعى فى استعمال واحد و لكنه ليس فى محله لان النفس تكون من العالم الربوبى الذى تقدر على ان تلاحظ الامر الواحد بعنوان نفسه و بعنوان غيره حتى فى لحاظ واحد اذ عدم امكان الجمع بينهما كما توهم لا يكون ذاتيا بل يكون عرضيا يحصل من عجز اللاحظ لا من امتناع الملحوظ و قد اثبتنا سابقا ان النفس لا تكون عاجزة عنه بل تكون قادرة عليه و ان شئت تصديق هذا فانظر الى حقيقة القضايا فان كل واحد منها يشتمل على موضوع و محمول و نسبة بينهما مع ان النفس تلاحظ جميع هذه الامور التى تكون بعضها موضوعيا و بعضها طريقيا بملاحظة واحدة حين ما تلاحظ القضية بالصورة الساذجة.
و ثانيا يترتب على القول بتعلق النقض بالمتيقن لا باليقين امور لا يلتزم بها حتى هذا القائل.
منها ان اليقين المستصحب يقوم مقام العلم الذى اخذ جزء للموضوع حتى باعترافه مع انه ان كان النقض متعلقا بالمتيقن لا باليقين كما يقول به فلا يكون هناك يقين وجدانى او تعبدى حتى يقوم مقامه اما الوجدانى فواضح و اما التعبدى فلان الاستصحاب على هذا القول لا يدل على بقاء اليقين تعبدا بل انما يدل على بقاء المتيقن تعبدا.
و منها ان اليقين المستصحب يقدم على مثل قوله (ع) كل شيء حلال حتى