تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٥ - التفصيل الثالث هو التفصيل بين الشك فى المقتضى و المانع
منه المتيقن لان اليقين لا يكون معنى اسميا حتى يلحظ بنفسه بل يكون معنى طريقيا يلحظ به المتيقن. اضف الى هذا ان الاثر الذى يتوقع ترتبه بالاستصحاب لا يترتب على نفس اليقين الذى لا يكون موضوعا بحكم بل بترتب على المتيقن الذى يكون هو الموضوع للحكم و على هذا ان كان فى المتيقن اى الواقع اقتضاء للبقاء المستتبع للاثر فيصح معه النهى عن نقضه اذ مادة النقض لا تتعلق إلّا بما احرز اقتضائه للبقاء و اما ما لم يحرز فيه هذا الاقتضاء فلا يصح بل و لا يمكن ان تتعلق به مادة النقض حتى يقال فى حقه لا تنقضه بل يكون هو فى الحقيقة منقوضا بل منتقضا بنفسه.
و لكن يرد عليه اولا ان ارادة المتيقن الذى نهت الروايات عن نقضه مخالف لظاهرها اذ ظاهرها يدل على ان النقض قد تعلق بنفس اليقين لا بما انه مرآة للمتيقن.
ان قلت ان اليقين فى اكثر موارده لو لا فى جميعه يلحظ بعنوان المرآتية الى المتيقن لا بعنوان نفسه و هذا قرينة واضحة على انه اريد منه المتيقن فى روايات الاستصحاب ايضا.
قلت ان هذا و ان كان مسلما لا مرية فيه إلّا انه لا يكون مستلزما لترتيب الاثر الاستصحابيّ على المتيقن بل نقول ان النقض من حيث تعلقه بنفس اليقين يدل على ان الاثر الاستصحابيّ و هو الجرى العملى يترتب على نفس اليقين حتى مع فرض مرآتيته الى المتيقن اذ لا تكون ملازمة بين مرآتيته اليه و بين ترتيب الاثر عليه.
ان قلت قد ثبت فى محله ان الاستصحاب بل مطلق التعبد لا يعتبر إلّا بلحاظ الاثر و الاثر لا زال يكون من شئون الواقع لا من شئون اليقين بالواقع فعلى هذا لا يمكن ان يترتب الاثر الاستصحابيّ على نفس اليقين بل لا بد من ان يترتب على متعلقه و هو الواقع المعبر عنه بالمتيقن.
قلت ان التعبد و ان يكون بلحاظ الاثر و لكن الاثر لا يكون منحصرا فى الاثر المترتب على المتيقن بل يعم الاثر المترتب على المتيقن و اليقين معا و بعبارة اخرى