تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٤ - التفصيل الثالث هو التفصيل بين الشك فى المقتضى و المانع
و قال بعضهم ان التفصيل بين المقتضى و المانع انما يجرى على المعنى الثالثة او لا يكون لنا سبيل لتشخيص ملاكات الاحكام و اسبابها اللذين تدور عليهما المعنى الاولى و الثانية حتى نقطع ببقائهما او نشك فى بقائهما اضف الى هذا انه لو قلنا بجريان الاستصحاب بالنظر اليهما ايضا لانسد باب الاستصحاب فى اكثر الموارد بل فى جميعها لانه ما من مورد الا و يشك فى تغير ملاكه و سببه من اجل عروض الحالات المختلفة عليه.
و هذا القول و ان كان حقا و لكن ينبغى ان يضاف اليه ان المقتضى لا يكون له معانى ثلاثة اصلا بل تكون له معنى واحدة و هى ما منه فكل ما يكون دخيلا فى ترتب الحكم عليه و ترشح الحكم منه فالشك فيه يكون من باب الشك فى المقتضى و كل ما لا يكون دخيلا فيه فلا يكون الشك فيه من باب الشك فى المقتضى بل يكون من باب الشك فى المانع و اما المعانى المزبورة فان انطبقت عليها هذه المعنى الواحدة فهى تكون مصاديق لها و ان لم تنطبق عليها فهى تكون اجنبية عنها.
و كيف كان قد استدل للتفصيل بين المقتضى و المانع بطرق متعددة نكتفى بذكر اهمها و هو ان اليقين الذى تعلق به نهى لا تنقض لا يراد منه نفس اليقين بل يراد
- عنه بالشبهة المفهومية يكون شكا فى المقتضى و ان كان الشك فى وجود الغاية فهذا الشك الذى يعبر عنه بالشبهة المصداقية يكون شكا فى المانع فان هذا التفصيل مردود جدا لان المفهوم و المصداق يكونان كالطبيعى و الفرد متحدين فى الحقيقة و انما يختلفان من حيث عروض العوارض و عدمه و هذا لا يوجب اندراج الشك فى الاول تحت عنوان الشك فى المقتضى و اندراج الشك فى الثانى تحت عنوان الشك فى المانع بل يلزم ان يقال ان الشك فى المفهوم ان كان من باب الشك فى المقتضى فليكن كك الشك فى المصداق ايضا و ان كان من باب الشك فى المانع فليكن كك الشك فى المصداق ايضا من دون فرق بينهما من هذه الجهة.