تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٩٨ - فى اختلاف الروايات المبينة لحكم الخبر الموافق مع العامة
فى نظر الشارع الحكيم اذ لا تكون فيها مصلحة نفسية بازاء مصلحة الواقع بل تكون فيها مفسدة كبيرة كما تظهر من روايات التقية و لذا لا بد من ان تحمل الروايات المزبورة على الموافقة و المخالفة فى العقيدة او على ساير المحامل المناسبة.
الثالث ان يكون للارشاد على ان الحق يكون فى مفاد الخبر المخالف معهم لا فى نفس مخالفته معهم و يظهر هذا من كثير من الروايات الواردة فى المقام.
منها ما قاله الرضا (ع) فى رواية ابن اسباط «ائت فقيه البلد فاذا افتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه». و منها رواية الارجاعى عنه (ع) «أ تدري لم امرتم بالاخذ بخلاف ما تقوله العامة قلت لا ادرى فقال (ع) ان عليا (ع) لم يكن يدين اللّه بشيء الا خالف عليه العامة ارادة لا بطال امره و كانوا يسألون عن الشيء لا يعلمونه فاذا افتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس». و منها قوله (ع) «ما سمعته منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» [١].
فانه يظهر من مثل هذه الروايات ان لزوم الاخذ بالخبر المخالف مع العامة يكون من اجل ان مخالفة الخبر معهم قرينة على انه قد صدر لجهة بيان الواقع و لذا يكون حجة علينا كما ان موافقة الخبر معهم قرينة على انه قد صدر لجهة التقية و لذا لا يكون حجة علينا خصوصا عند معارضته مع الخبر المخالف معهم.
و ما قاله النائينى من التفصيل انما يلائم مع الاحتمال الثالث الذى ينفع معه ملاحظة مفاد الخبر المخالف معهم من حيث انه هل تكون فيه قرينة التقية كما ان نفس مخالفته معهم تكون قرينة عليها او لا تكون فيه قرينة التقية و هذا بخلاف الاحتمال الاول او الثانى الذى يدل على ان نفس مخالفة الخبر معهم
[١] عينا مصادر هذه الروايات آنفا