تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٩٥ - فى اختلاف الروايات المبينة لحكم الخبر المخالف مع الكتاب
و ما خالف كتاب الله فردوه»
و لهذا الاختلاف يبدو اشكال فى باب تعارض الخبرين اللذين يكون احدهما موافقا مع الكتاب و الآخر مخالفا معه. حاصله انه اذا حكم بطرح الخبر المخالف و ضربه على الجدار من اجل انه لا يكون حجة بنفسه كما هو الظاهر من الطائفة الاولى فكيف يحكم مع ذلك بترجيح الموافق عليه بمقتضى الطائفة الثانية فان هذا الحكم يدل على ان الخبر المخالف يكون حجة بنفسه غاية الامر انه يقدم الخبر الموافق عليه لأرجحيته منه.
و لكن يدفع هذا الاشكال بان المخالفة المذكورة فى الطائفة الاولى تكون بنحو التباين و لا ريب فى انه يلزم طرح الرواية التى تخالف مع الكتاب بهذا النحو سواء كانت مبتلية بالمعارض او لم تكن و هذا بخلاف المخالفة المذكورة فى الطائفة الثانية فانها لا تكون بنحو التباين بل تكون بنحو العموم المطلق او من وجه.
و يشهد على اختلاف المراد من المخالفة المذكورة فى الطائفتين امران. الاول ان كثيرا من الروايات مخالفة مع عموم الكتاب بنحو العموم المطلق او من وجه مع انها مقبولة و معمولة عند جميع العلماء و لذا لا يمكن ان تشملهما الطائفة الاولى. الثانى ان المخالف المذكور فى الطائفة الاولى التى قد شددت التنكير عليه ذكر بنحو المطلق الذى ينصرف قهرا الى المخالفة بنحو التباين و لكن المخالف المذكور فى الطائفة الثانية التى قد وردت فى مقام المعارض ذكر فى مقابل الموافق بل ذكر فى بعض الروايات بعنوان غير الموافق و انت خبير بان هذا قرينة على انصرافه بل اختصاصه بالمخالفة بنحو العموم المطلق او من وجه.
بل ادعى بعض الاعاظم اختصاصه بالعموم من وجه و انه لا يعم المخالفة بنحو العموم المطلق كما لا يعم المخالفة بنحو التباين لان الاولى تخرج عن تحت