تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٩ - الجهة الثانية فى بيان حقيقة التزاحم
يكون من مصاديق التعارض كوجوب استقبال القبلة و حرمة استدبار الجدى فى مثل العراق الذى يكون العمل بكل واحد منهما فيه ملازما لترك الآخر دائما.
الثالث انه ان كان العمل باحد الخطابين مقدمة لترك الآخر اتفاقا فهو يكون من مصاديق التزاحم و ان كان مقدمة له دائما و له فى بعضه فهو يكون من مصاديق التعارض كما لو فرض ان انقاذ الغريق متوقف على الدخول فى ملك الغير دائما.
الرابع انه ان كان متعلق احد الخطابين مضادا مع متعلق الآخر اتفاقا فهو يكون من مصاديق التزاحم و ان كان مضادا معه دائما و لو فى بعضه فهو يكون من مصاديق المعارض كما لو فرض ان ازالة النجاسة عن المسجد مضادة مع الصلاة فيه دائما.
الخامس ان يكون متعلق احد الخطابين مرتبا على متعلق الآخر و لم يقدر المكلف على الجمع بينهما كما اذا لم يقدر على القيام الا فى الركعة الاولى او الثانية فان هذا ايضا يكون من باب التزاحم و غيره يكون من باب التعارض.
و لكن يرد على اصل نظر الاستاد و على ما قاله حول الاقسام المزبورة اشكالات.
الاول ان التزاحم ان كان بالنظر الى مقام الفعلية لا الانشاء فيلزم عليه ان يصح توجه الخطاب الى كل واحد من المتزاحمين حتى بنحو الاستقلال مع انه اذا أنشأ المولى الحكيم «انقذ ابنى» و لم يقدر المكلف على ازيد منه فرضا فان انشئ مع ذلك «انقذ اخى» بخطاب على حدة فهذا الانشاء ان قلنا بانه مثمر فى ظرف الانشاء الاول فهو مخالف للفرض و ان قلنا بانه غير مثمر فى ظرفه فهو من حيث صدوره من المولى الحكيم لغو قطعا. و لذا لا يصح انشاء الخطابين فى ظرف التزاحم فلا يصح ايضا ان نجعل التزاحم مبتنيا على صحة انشائهما بل لا بد من ان نجعله مبتنيا على وجود ملاكهما كما يقول به المشهور.