تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٥٠ - الجهة الثالثة فى مورد جريان القرعة
متعددة من الامارات و الاصول بحيث انه يزول بها تحير المكلف فيها و لو تعبدا و لذا لا تشملها ادلة القرعة و عدم شمولها لها لا يكون من اجل انصرافها عنها كما توهم بل يكون من اجل ان موضوع القرعة عبارة عن التحير و اللابيانية و حيث انه لا يوجد حكم من الاحكام الكلية او الجزئية الا و يكون فى الشرع طريق لتشخيصه اما بامارة كالرواية او الشهرة و اما باصل كالاحتياط و البراءة فلذا يرتفع التحير منه بحكم الشرع و معه يرتفع ايضا موضوع القرعة بحكم العقل.
و هذا كله من غير فرق بين ان يكون الشك فى الحكم من باب الشبهة البدوية او يكون من باب الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى. و ذلك لانه قد جعل الشارع لكل واحد من الشكين الامارات و الاصول الكثيرة التى يرتفع بها التحير الذى يكون موضوعا للقرعة و لذا لا بد من ان يقال ان تقديم الامارات او الاصول على القرعة لا يكون من باب التخصيص كما توهم بل يكون من باب التخصص فى الحقيقة. و بالجملة لا يصح تشخيص الحكم بالقرعة اصلا و هذا يكون من المسلميات التى لا يشك فيه احد من المسلمين و لنعم ما قال بعض الاعيان من ان تشخيص الحكم كوجوب شىء او حرمته بالقرعة يكون من المضحكات.
و اما الموضوعات فالشك فيها ايضا يرتفع كالشك فى الاحكام بالاصول و الامارات بحيث انه لا يبقى تحير معها حتى تجرى القرعة فيها فانه لو لم يكن فى موضوع من الموضوعات امارة من الامارات فلا اقل من ان يكون فيه اصل من الاصول و لو من ناحية حكمه كاصالة الاحتياط او البراءة. نعم فى بعض الموارد التى لا يمكن العمل بالاحتياط او البراءة كما اذا علم بان احدى الكأسين يكون لزيد و علم ايضا بان إحداهما يكون لعمرو او فى الموارد التى يصعب العمل بالاحتياط كما اذا اشتبه الغنم الموطوءة بين اغنام كثيرة ففى هذه الموارد تجرى القرعة من باب اللابدية و عدم ترتيب الاثر على الاصل او امارة.
و ان شئت تصديق هذا فانظر الى الروايات الخاصة التى وردت فى القرعة