تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٦ - الامر الثانى حول اعتبار الدخول فى الغير
بعد ما فرغ منه (هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك) فانها مطلقة من جهته و لم تكن فيما بينها رواية مقيدة به حتى يلزم البحث عن كيفية الجمع بينهما ايضا.
نعم يستظهر من صحيحة زرارة الواردة فى خصوص الوضوء المذكورة سابقا ان المضى عليه مع الشك بعد الفراغ منه مقيد بصيرورة المكلف فى حالة اخرى كالصلاة او غيرها و يستظهر هذا التقييد ايضا من قوله ع فى موثقة ابن ابى يعفور (اذا شككت فى شىء من الوضوء و دخلت فى غيره فشكك ليس بشىء انما الشك فى شىء لم تجزه) بناء على رجوع ضمير غيره الى الوضوء لا الى الشىء.
و لكن يرد على هذا الاستظهار ان ضمير غيره كما قلنا آنفا يرجع الى الشىء لا الى الوضوء و عليه تصير الموثقة راجعة الى قاعدة التجاوز لا الفراغ و على فرض تسليم رجوع الضمير الى الوضوء حتى تصير الرواية راجعة الى قاعدة الفراغ نقول ان العبرة تكون بذيل الموثقة اى بقوله ع فيها (انما الشك فى شىء لم تجزه فان هذا القول يكون بمنزلة التعليل العام الذى ينطبق على صدر الموثقة ايضا و هو يدل على انه لا يعتبر فى المضى مع الشك ازيد من التجاوز عن المشكوك من دون ان يعتبر معه الدخول فى غيره. و منه يعلم ان ذكر الدخول فى غيره فى غير هذه الموثقة كصحيحة زرارة السابقة لا يكون من باب دخله فى حكم المضى عن المشكوك واقعا بل يكون من باب كونه محققا لعنوان الفراغ عن المشكوك غالبا.
و لا يبعد ان يقال بملاحظة هاتين الروايتين ان قاعدة الفراغ مقيدة بالدخول فى الغير فى خصوص الوضوء و ان لم تكن مقيدة به فى غير الوضوء لاطلاق غيرهما من الروايات العامة التى قد اشرنا الى بعضها قبل ذكرهما و هذا يكون نظير ما قلنا آنفا من ان التجاوز المعتبر فى قاعدة التجاوز يحدد فى خصوص الوضوء بما بعده بحيث انه لا يتحقق فى ضمنه. و كيف كان تقييد قاعدة الفراغ فى خصوص الوضوء بالدخول فى غيره على فرض تسليمه لا يوجب تقييدها به فى غير الوضوء ايضا بل تبقى على اطلاقها فى غير الوضوء بمقتضى اطلاق الروايات العامة.