تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥٠ - فى استصحاب الاحكام المقيدة بالزمان
يؤخذ باستصحاب العدم الازلى المزبور فقط:
الصورة الثانية ان يكون الزمان ظرفا لموضوع الحكم و هذا يكون على قسمين الاول ان يكون الحكم بنحو صرف الوجود الثانى ان يكون بنحو الطبيعة السارية.
فان كان الحكم بنحو صرف الوجود فلا ريب فى انه يجرى استصحاب وجوب الجلوس فيما بعد الظهر مثلا لان الزمان على فرض كونه ظرفا لا يدل على ارتفاع الحكم فيما بعده كما لا يدل على بقائه فيما بعده بل يكون مهملة من هذه الجهة و لذا يستصحب بلا اشكال و هذا بخلاف ما اذا كان الزمان قيدا فانه يمكن ان يقال بدلالته على ارتفاع الحكم فيما بعده و معه لا يبقى مجال لاستصحابه و اما استصحاب عدم وجوب الجلوس فيما بعد الظهر بالعدم الازلى فلا يجرى فى هذه الصورة حتى يعارض مع الاستصحاب الوجودى المزبور كما يعارض معه فى الصورة السابقة و ذلك لان الحكم لو كان بنحو صرف الوجود كما هو المفروض فلا يكون متعددا حتى يلحظ تارة بالنسبة الى قبل الظهر و اخرى بالنسبة الى بعد الظهر بل يكون امرا وحدانيا قد ثبت قبل الظهر فيستصحب بقائه الى بعد الظهر و بعده لو شك فى بقائه و لم يات به.
و اما ان كان الحكم بنحو الطبيعة السارية فالاستصحاب الوجودى يجرى فيه بمقتضى ظرفية الزمان كما يجرى فى نظيره و اما الاستصحاب العدمى فهو ايضا يجرى فيه فيعارض معه كما اشكل به النراقى على الشيخ فى الصورة الاولى و ذلك لان طبيعى الحكم لا يكون امرا وحدانيا كصرف الوجود بل يكون امرا شموليا كالعام بحيث بتحصص و يتعدد بتعداد افراده و لذا يلحظ بالنسبة الى بعد الظهر مثلا بخصوصه و حيث ان الشك فى حكمه يكون من جهة مسبوقا باليقين بوجوده فيما قبله و يكون من جهة اخرى مسبوقا باليقين بعدمه فى العدم الازلى فلذا يجرى فيه الاستصحاب الوجودى و العدمى معا فيتعارضان كما اشرنا اليه.