تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٨ - فى استصحاب الاحكام المقيدة بالزمان
قد يقال مثل هذا فى باب الماء المتغير الذى يستصحب طهارته السابقة عند الشك فى نجاسته فى حال تغيره مع ان تغيره موجب لتشخصه و تعدد متعلق اليقين السابق و الشك اللاحق بالنظر الدقيق العقلى إلّا انه حيث يعد واحدا بالنظر المسامحى العرفى فلذا يجرى فيه الاستصحاب بلا اشكال.
و كيف كان قد اورد النراقى على الاستصحاب الكلى المزبور الدال على وجوب الجلوس بعد الظهر بانه معارض مع استصحاب العدم الازلى الدال على عدم وجوب الجلوس بعد الظهر من دون ان يرد عليه اشكال المثبتية لان اشكال المثبتية الوارد على استصحاب العدم الازلى مخصوص بالموارد التى يراد من استصحابه اثبات شىء بنحو كان الناقصة و اما فيما نحن فيه فلا يراد منه هذا بل يراد منه اثبات عدم الوجوب بعد الظهر بعنوان كونه شيئا واحدا بسيطا فيكون مثل ما اذا استصحب عدم شىء باطلاقه لا مقيدا بغيره.
و اشكل شيخنا النائينى على هذا الاستصحاب بما محصله ان استصحاب العدم الازلى انما ينفع اذا كان الشك فى عدم الوجوب بالنحو المطلق و ما نحن فيه لا يكون كك لانه يقطع بانتقاض العدم المطلق بالنظر الى وجوب الجلوس قبل الظهر و انما يشك فى عدم وجوبه بعد الظهر بالنحو المقيد به الذى يعبر عنه ببديل الوجود و لا ريب فى ان العدم بهذا النحو المقيد لا تكون له حالة سابقة فى الازل حتى يستصحب و بالجملة فرق كثير بين ان يكون بعد الظهر قيدا للعدم فيصير العدم مقيدا و بين ان يكون بعد الظهر قيدا للمعدوم اى وجوب الجلوس فيصير العدم مطلقا و استصحاب العدم الازلى و ان يجرى فى الثانى و لكنه لا يجرى فى الاول الذى يكون ما نحن فيه من قبيله.
ثم استدرك (قدس سره) بان استصحاب العدم الازلى يجرى فيما نحن فيه و لكن بالنسبة الى عدم جعل الوجوب فيما بعد الظهر لان كل حكم من الاحكام سواء كان مطلقا او مقيدا يكون له جعل بسيط مستقل فى الازل فاذا شك فى جعل