تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣١ - حول معارضة الاستصحاب التعليقى مع الاستصحاب التنجيزى
الشارع فكان الشارع بنفسه قد جعل الحكمين بدليلين مستقلين احدهما منطوقى و ثانيهما مفهومى و على هذا التقريب ينفع الاستصحاب المزبور لارتفاع الطهارة المغياة التى تدل عليه نفس الدليل فتتم معه الحكومة التى تكون بمعنى رفع احد الشكين بالاستصحاب الجارى فى الشك الآخر
و بتقريب آخر نقول انه مع تسلم استفادة الملازمة الشرعية المزبورة من قوله ع العصير العنبى اذا غلا ينجس كما هى الظاهر فاستصحاب النجاسة المعلقة يحقق مصداقا تعبديا لغاية الطهارة المغياة فيرفعها تخصصا و لكن استصحاب الطهارة المغياة حيث انها لا تؤخذ غاية للنجاسة المعلقة فلا يرفعها تخصصا بل لو رفعها فانما يرفعها تخصصيا و لا ريب فى انه إذا دار الامر بين التخصص و التخصيص يقدم الاول على الثانى فيحكم ببقاء النجاسة المعلقة لا الطهارة المغياة
ثم ان سيد الاساطين قد فصل فى استصحاب الحكم التعليقى عند البحث عن منجزات المريض فى حاشيته على المكاسب بين ان يكون الحكم التعليقى مستفادا من حكم الشرع كقوله ع العصير العنبى اذا غلا ينجس و بين ان يكون مستفادا من حكم العقل كقوله اكرم العالم الذى ينتزع العقل منه ان العالم اذا وجد يجب اكرامه فقال بجريانه فى الاول و عدم جريانه فى الثانى. و استدل عليه بأن الاستصحاب انما يجرى فى الاحكام الشرعية دون العقلية التى تنتزع منها و لا تكون اثرا شرعيا بنفسها
و لكن يرد عليه ان ما ينتزعه العقل فى مثل هذه الموارد لا يكون لازم حكم الشرع بل يكون عينه و بعبارة اخرى لا يكون ما ينتزعه العقل مستقلا عن حكم الشرع بل يكون من تعبيراته الموافقة معه واقعا و ان تختلف معه صورتا و لذا يجرى الاستصحاب فيه بلا اشكال نعم لو كان حكم العقل حكما مستقلا عن حكم الشرع فعليه يشكل استصحابه و قد مر بحثه فى ضمن بعض التفاصيل السابقة ايضا
ان قلت ان ما تقولون هنا من جواز استصحاب حكم العقل المستفاد من