تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١٩ - التنبيه الرابع فى الاستصحاب التعليقى و ما احتج به مانعوه
الثالثة تكون مثل الثانية و لكن تتفاوت عنها فى ان الشك فى الثانية يكون من ناحية الشك فى دخل حالة من احوال العصير العنبى بعد تحقق شرطه و هو الغليان و لكنه فى هذه الصورة يكون من ناحية الشك فى دخل حالة من احوال العصير العنبى قبل تحقق شرطه كما اذا شك فى ان العنب الذى صار زبيبا هل يحكم بنجاسة عصيره ايضا اذا غلا كما يحكم بها على فرض كونه عنبا او لا يحكم بها و هذه الصورة هى التى تكون موردا للنزاع بين الاعلام فقال بعضهم بجريان الاستصحاب فيها و قال بعضهم بعدم جريانه فيها و استدل هذا البعض بان الاستصحاب فيها يكون بوجوه لا يتم شىء منها.
الاول ان يكون المستصحب نظير الصحة التاهلية التى كانت ثابتة فى العنب و هو احد جزئى الموضوع المركب منه و من الغليان بمعنى ان العنب الذى يكون جزء الموضوع اذا صار زبيبا فشك فى بقاء اقتضائه للنجاسة مع ضم الغليان اليه فنستصحبه حتى يدل الدليل على خلافه.
و يرد على هذا الوجه اولا ان الاقتضاء المزبور لا يكون اثرا شرعيا او موضوعا لاثر شرعى بل يكون امرا عقليا ينتزعه العقل من ملاحظة الحكم بنجاسة العصير العنبى المغلى و ثانيا انا لا نشك فى بقاء النجاسة حتى نستصحبها بعد حصول الغليان بل نشك فى اصل حدوثها بمعنى انا نشك فى ان العصير الزبيبى هل ينجس اذا غلا او لا ينجس اصلا و حيث انه لا تكون له سابقه هذه النجاسة فلا معنى لاستصحابها.
الثانى ان يكون المستصحب حكما تقديريا بمعنى ان الشارع حكم بنجاسة العصير العنبى المغلى على تقدير غليانه فاذا صار العنب زبيبا يشك فى بقاء هذا الحكم التقديرى فيستصحب.
و يرد على هذا الوجه ايضا ان الحكم الواقعى الذى يترتب عليه الاثر الشرعى عبارة عن الحكم الفعلى و هو مفقود فيما نحن فيه حسب الفرض و اما