إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
العدم بالاعتبار الّذى ذكرنا يكون معتبرا هذا تحقيق ما ادّى اليه نظرى سابقا و الّذى ادّى اليه نظرى لاحقا فساد هذا الوجه فانّ الظّاهر من اخبار الوضع و الرّفع و ما فى معناهما انّما هو وضع المؤاخذة و العقوبة و رفعهما فيدلّ على رفع الوجوب و التّحريم الفعليّين فى حقّ الجاهل خاصّة دون غيرهما و حملهما على رفع نفس الحكم و تعميمه الى حكم الوضع مع بعده عن مساق الرّواية مناف لما تقرّر عند الاصحاب من انّ احكام الوضع لا تدور مدار العلم بل و لا العقل و البلوغ الى ان قال ثمّ تؤكّد الكلام فى منع دلالة هذه الاخبار على اصالة عدم الجزئية و الشّرطيّة و ما فى معناهما بالنّسبة الى ما شكّ فى اتّصافه بذلك بانّ مرجع عدم وضع الجزئيّة و الشرطيّة الى عدم وضع المركّب و المشروط و لا ريب فى عدم جريان اصل العدم بالنّسبة الى المركّب و المشروط لأنّ اصالة عدم وضع الاكثر فى مرتبة اصالة عدم وضع الاقلّ و عدم وضع المقيّد فى مرتبة اصالة عدم وضع المطلق فيعارضهما العلم الاجمالىّ بوضع احدهما فيسقطان عن درجة الاعتبار الى ان قال سلّمنا لكن لا ريب فى انّ الجزئيّة و الشرطيّة كما ينتزعان من اعتبار الجزء فى الكلّ و الشّرط فى المشروط كذلك ينتزع عدمهما من عدم اعتبارهما فيكون عدمهما ايضا حكما وضعيّا كثبوتهما و نسبة عدم العلم الى كلّ منهما بالخصوص سواء فلا وجه لترجيح اعمال الاصل بالنّسبة الى عدمهما بالخصوص مع العلم بانتقاض الاصل بالنّسبة الى احدهما لا على التّعيين بقى الاحتجاج برواية من عمل بما علم كفى ما لم يعلم فالوجه فى الجواب القدح فى دلالته بانّ الظّاهر ممّا علم ما علمه من المطلوبات النّفسيّة دون الغيريّة سلّمنا لكن معنى ما علم ما علم مطلوبيّته لا ما علم جزئيّة او شرطيّة و لا ريب فى العلم بمطلوبيّة الجزء و الشّرط المشكوك فيهما من باب المقدّمة انتهى ما اردنا نقله فلنشر الى بعض ما يتعلّق بكلماته (قدس سره) فنقول قوله لجريانه فى نفى الاحكام التّكليفيّة الّتى يجرى فيها اصل البراءة الظّاهر بقرينة ما ذكره فى مبحث البراءة كون الاحكام التكليفيّة هى الاحكام الاربعة الوجوب و الاستحباب و التّحريم و الكراهة و فيه انّ اصل البراءة لا يجرى فى جميعها لا لأنّ التّكليف منحصر فى الوجوب و الحرمة كما ذكره المحقّق القمّى (قدس سره) لاندفاعه بما ذكره فى ردّه من انّ التّكليف بحسب الاصطلاح اعمّ منهما بل لأنّ ما هو مناط اصل البراءة لا يجرى فى غير الوجوب و الحرمة فانّ اصل البراءة إن كان من باب العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان فظاهر عدم جريانه فى جميعها و ان كان اخبار الوضع و الرّفع و غيرهما ممّا سبق مساقهما فالظّاهر ان مفادها رفع المؤاخذة