إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤٢ - الوجه الاول الاستدلال بوجوب دفع الضرر المظنون و المناقشات فيه
اينما حصل سواء فيه الأمران المذكوران فالحكم بوجوب دفع الضّرر المظنون الحاصل من الامارات الخارجيّة فى الشبهات الموضوعيّة دون الحاصل من الأمارات فى الشّبهة الحكميّة ليس بشيء قوله فى الحاشية امّا بالوجدان لأنّا نرى بالوجدان انّ احوال العصاة و الفسّاق و الكفّار احسن من احوال المسلمين و المؤمنين خصوصا فى زماننا هذا لما نرى من غلبة الكفّار على المسلمين و انّهم احسن حالا ثروة و عزّة و انّهم ممتازون و متفرّدون بالصّنائع العجيبة و الأعمال الغريبة و قد ملكوا البلاد من اجلها و قد اشار اليه اللّه تعالى فى الكتاب العزيز حيث قال عزّ من قائل وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ اه و فيه انّ المحسوس بالوجدان خلاف ما ذكره اذ المفاسد و المصالح لا تنحصر فى العزّة و الذلّة و الفقر و الغنى و امثالها و نحن نرى انّه يترتّب على شرب الخمر القساوة القلبيّة و الإسكار و تخمير العقل الّذى هو من اعظم المفاسد الّذى يترتب عليه المفاسد العظيمة من السبّ و الشّتم و القتل و الجرح و تخويف المسلمين و غير ذلك و كذلك المفاسد الّتى تترتّب على البهتان و النّميمة و الغيبة و الزّنا و اللّواط معلومة لكلّ احد و يدلّ على ذلك ايضا انّ الأحكام على مذهب العدليّة معلولة للمصالح و المفاسد النّفس الأمريّة فلو ثبت هناك وجوب و حرمة بدون ان يترتب عليهما المصلحة او المفسدة لزم ثبوت المعلول بدون العلّة التامّة و هو محال قوله فى الحاشية و امّا لأحتمال كون المصالح و المفاسد اه العبارة تحتمل معنيين الاوّل احتمال كون المصلحة و المفسدة فى الفعل لا مطلقا بل اذا حصلت المخالفة عصيانا و لا يحصل العصيان الّا اذا كان الظنّ حجّة و الفرض عدم دليل على حجّيته فى الخارج و اثبات حجّيته بوجوب الدّفع دور ظاهر و هذا المعنى هو الظّاهر من العبارة و الثانى احتمال كون المصلحة فى التكليف لا فى المكلّف به فالظنّ بالوجوب و الحرمة انّما يكون ظنّا بالمصلحة و المفسدة اذا كانا فى الفعل لا فى التكليف و هذا المعنى قد ذكره شيخنا المحقّق (قدس سره) فى مجلس البحث و ذكر المعنى الاوّل الّذى ذكرنا انّه ظاهر العبارة فى الحاشية و يرد على المعنى الاوّل انّ الاحتمال المذكور ممّا لا مساغ له لما نرى من ثبوت الوجوب و الحرمة فى الواقع مع عدم تنجّزه كما فى صورة القطع او الظنّ المعتبر او الاصول المعتبرة على خلافهما و كما فى صورة الجهل عن قصور فلو كانت المصلحة و المفسدة مترتبتان على المخالفة عصيانا لزم ثبوت المعلول بدون العلّة