إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٤٦ - الايرادات القابلة للدفع و جوابها
فى شأن النزول من انّ المراد به الوليد بن عقبة و كونه مأمورا من قبل الرّسول(ص)باخذ الصّدقات من بنى المصطلق لإمكان كونه مظهرا للايمان و مبطنا للكفر و كان النّبى(ص)مامورا بالمداراة فيهم و المعاملة معهم معاملة الإسلام و قد ظهر من الوليد المذكور فى ايّام معاوية من السبّ و قتاله امير المؤمنين و غيرهما من المنكرات ما لا يخفى على احد لكن يخدشه شيئان الاول ان همّ جماعة من العقلاء على الاقدام بمجرّد خبر الوليد الّذى حاله كذا فى غاية البعد خصوصا بملاحظة همّ الرّسول على الاقدام على غزو بنى المصطلق كما نقلناه سابقا عن مجمع البيان و قد ذكر المصنّف ايضا سابقا انّ جماعة من العقلاء لا يقدمون على خبر مع عدم الوثوق به حيث يظهر منه كونهم واثقين بخبره و هو ينافى كونه كافر الثّانى انّ المفهوم على التقدير المزبور يكون حجّية خبر المسلم مطلقا و لا يقولون به و فيه انّه لا يرد على المصنّف ره و من يقول بمقالته من عدم المفهوم للآية و ايضا نقول على تقدير الالتزام بالمفهوم للآية انّ غاية الأمر الالتزام بتقييد المفهوم بما اذا كان المسلم عادلا من جهة ما دلّ من الخارج على اعتبار العدالة و لا ضير فيه قوله كما هو الشّائع فى الكتاب فانّه قد استعمل فى الكافر فى القرآن كثيرا كما فى قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ و قوله تعالى كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ و قوله تعالى وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ اه على ما يظهر من المفسّرين و غير ذلك قوله فى عرفنا المطابق للعرف السّابق لا يخفى انّ مطابقة عرفنا للعرف السّابق غير معلوم و مع الشكّ فى النّقل فى زمان نزول الآية فلا ريب انّ الاصل عدمه مع انّه مع تسليم ثبوت النّقل فى زمان نزول الآية فلا مساغ للحمل على الكافر كما ذكره اذ المعنى المذكور يكون معنى مجازيّا و لا ريب انّه لا بدّ من الحمل على الحقيقة فى صورة الدّوران الّا ان يكون مجازا مشهورا و هو محلّ تامّل و على تقديره لا بدّ من التوقّف فالاولى التمسّك به لا بما ذكره الّا ان يكون مراده (قدس سره) التّرديد ايضا قوله مضافا الى قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ اه و مثله قوله تعالى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ و قوله تعالى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ و لعلّ وجه الاستدلال انّ الآية فى مقام مدح مجتنبي الكبائر و ان لم يجتنب الصّغائر كما انّ آية النّبإ فى مقام ذمّ الفاسق و مع ملاحظة ما ذكر لا يمكن حمل آية النّبإ على مطلق الخارج عن طاعة اللّه و لو بفعل الصغائر فقط اذ قد عرفت من