إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٢٧ - اصالة حرمة العمل بالظن للأدلة الأربعة
بالاجماع هذا مع ما عرفت من دلالة الآيات و غيرها على حرمة القول بغير علم و متابعة عدم العلم سواء كان بالقول او بغيره كما هو مدلول قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و لا دليل على المعنى الآخر المزبور فان قيل قد دلّت جملة من الآيات على حرمة ادخال ما ليس من الدّين فيه مثل قوله تعالى آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ و غير ذلك من آيات حرمة الافتراء مع ما تقرّر فى العقول ايضا من حرمة الافتراء الّذى هو الكذب عن عمد و قوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ اليك و قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ و غيرهما ممّا تضمّن متضمّنهما و قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و فى آية اخرى فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* و فى آية اخرى فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* قلت الآيات انّما يدلّ على تحريم قسم منه و هو ادخال ما علم انّه ليس من الدّين فيه فلا يدلّ على تحريم جميع اقسامه امّا آيات الافتراء فظاهرة من جهة مقابلة الافتراء لما علم الأذن فيه و من جهة تصريح اهل اللّغة انّه الكذب عن عمد و امّا آيات وجوب حكم النّبى(ص)بما انزل اللّه فمعلوم انّها منزّلة على انّه مع علمه(ص)بما انزل اللّه عليه لا يجوز له الحكم بغيره و امّا آيات حرمة عدم الحكم بما انزل اللّه فهى واردة فى ذمّ اهل الكتاب الّذين قد غيّروا ما فى التّودية من رجم الزّانى المحصن مع المحصنة الى الجلد و هو اربعون جلدة و الى التحميم و هو ان يسوّد وجههما ثم يحملان على حمارين و يجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ثمّ يطاف بهما و جعلوا هذا مكان الرّجم على ما ذكره المفسّرون و رواه المحدّثون مضافا الى صراحة بعض الآيات الواردة فى المقام المذكور على انّهم كتموا حكم التّورية مع العلم مثل قوله تعالى يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ و قوله تعالى وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا* و قوله تعالى وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الى قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و غير ذلك فظهر ان الدّليل اخصّ من المدّعى ثم انّ هذه الطّائفة من جهة اثباتها لحرمة قسم من التّشريع بمعنى ادخال ما ليس من الدّين فيه لا تعارض الآيات السّابقة الدّالّة على حرمة التّشريع بالمعنى المشهور بعد ملاحظة كونهما من المطلق و المقيّد بداهة كون القسم المذكور قسما من التشريع المشهور لشموله له ايضا كما لا يخفى بل لو فرض دلالة هذه الطّائفة على حرمة ازيد من القسم المذكور لشمله التشريع المشهور ايضا و يبقى فيه ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه مع كونه فى الواقع منه لعدم شمول هذه الطّائفة له قطعا فاتّضح ممّا ذكرنا مزيد اتّضاح قوّة قول المشهور و انّ الحكم بالحرمة