إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٩ - معنى وجوب العمل على طبق الأمارة
و ان قلنا انّ القضاء متوقّف على صدق الفوت المتوقف على فوات الواجب من حيث ان فيه مصلحة لعدم صدق الفوت بالمعنى المذكور على الواجب المتروك لأنّه موقوف على كون مصلحة الفائتة متداركة بمصلحة اخرى و مصلحة التّسهيل ليست مصلحة يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع بل هى مصلحة لتصحيح المعذوريّة و الجعل فقط و توضيحه انّ المصلحة الملتزمة فى المقام اعنى مصلحة التّسهيل لا تلزم ان تكون راجعة الى اشخاص المكلّفين فى اشخاص الوقائع بل يمكن ان تكون راجعة الى نوع المكلّفين او الى اشخاصهم لا فى اشخاص الوقائع الّتى اتفقت مخالفة عملهم بالأمارة للواقع بل فى الوقائع الأخر فربّما فاتت المصلحة فى الموارد الشخصيّة من غير ان يحصل لهم فيها شيء فالتّدارك لم يحصل حقيقة و نظير هذا من بعض الجهات ما وقع فى الشّرع من رفع العسر و الحرج لكثير من الاحكام و لو قلنا برفع العسر و الحرج النّوعى للاحكام كان التقريب اظهر و يقرب ما ذكر فى الجملة انّ النّاس فى صدر الاسلام كانوا مكلّفين بالتّوحيد و الرّسالة و كان ذلك سببا لدخول المتّصف بهما الجنّة و قد ورد بذلك الاخبار الكثيرة الّتى سيأتى بعضها فى باب حجّية الظنّ فى اصول الدّين و السّر فيه انّ مصلحة الايمان باللّه و بالرّسول كانت اكد عند الشّارع من مصالح الاحكام الفرعيّة فلو كلفهم بالاعمال الفرعيّة فى ذلك الزّمان لربّما رجعوا قهقرى فيفوت ما فيه مصلحة اهمّ و هو الايمان و يحصل نقض الغرض و حاصل المطلب انّه و ان فات الواقع و لكن لا يكون نقضا للغرض لانّ الغرض يحصل بادراك المكلّفين مصالح الواجبات الأخر فى الوقائع الأخر و تفويت الواقع ليس قبيحا الّا من جهة نقض الغرض و الفرض عدم نقض غرضه بذلك و ان قلت ان مصلحة التّسهيل اذا كانت سببا لرفع الحكم الواقعى مطلقا كما فى موارد العسر و الحرج حيث ان ادلّتهما حاكمة على ادلّة التكاليف اذا لم تكن ثابتة فى مورد الحرج فقط كالجهاد و غيره فلأنّ تكون سببا لرفع آثاره كما فى المقام اولى و مقتضاه سقوط القضاء و الاعادة و سقوط العقاب على مخالفة الواقع المجهول قلت رفع العسر و الحرج للاحكام الواقعية فى غير المقام انّما هو لحصول التّنويع كالحاضر و المسافر بخلاف المقام لأنّ التّنويع بالنّسبة الى العلم و الجهل غير ممكن او باطل كما اشبعنا الكلام فيه سابقا فلا بدّ من الالتزام بوجود الحكم الواقعى فى المقام و الالتزام بثبوت الواقع مع عدم تنجزه لا ينافى ثبوت القضاء و الاعادة مع انكشاف الخلاف غاية الامر سقوطهما فى صورة عدم الانكشاف لئلّا يلزم