إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٦ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
و الجزئيّة فى مسئلة الصّحيح و الاعمّ و فى مباحث الادلّة العقليّة قال (قدس سره) لأنّ مبنىّ ما ذكره فى اوّل الكتاب من انّ قضيّة الدّوران هى الشّرطية انّما هى بالنّسبة الى الآثار و الاحكام المترتبة على المشروط ممّا هو من قبيل الوضع و قد عرفت انّه حسن لا محيص عنه بل عليه بناء العقلاء و العلماء اذ لا يتوهّم احد كون الاصل وجود المشروط و ترتيب آثاره عليه مع الشكّ فى وجود الشّرط و هذا لا ينافى الحكم بالبراءة فى المسألة المذكورة من جهة استقلال العقل فى الحكم بقبح العقاب بلا بيان كما هو الحقّ و عليه المحقّقون الى آخر ما افاده (قدس سره) و الثّانى انّ ما شكّ فى شرطيّته للأيمان مثل فعل الصّلاة و الصّوم و الحجّ و غيرها لا شكّ فى وجوبه النّفسى فى الشّريعة و ثبوت العقاب على تركه و انّما الشكّ فى وجوبه الشّرطى و كونه شرطا لتحقق الايمان ام لا و ح فلا معنى للرّجوع الى قبح العقاب بلا بيان لثبوت استحقاق العقاب قطعا على تقدير تركه تعمّدا لكن هذا الاشكال غير وارد لانّ اصل البراءة انّما ينفى استحقاق العقاب على الأيمان المامور به مع عدم تلبّسه بالعمل بالاركان و ان كانت واجبة او محرّمة فى الشّريعة لا على ترك العمل بالاركان لثبوت استحقاقه له مع تركه قطعا لفرض كون المكلّف تاركا لاصل الواجب فى الشّريعة او تاركا لأصل المحرّم فيها و كذلك الكلام بالنّسبة الى الاقرار باللّسان لو قلنا بوجوبه فى الشريعة مستقلّا على ما هو المستفاد من الآيات و الاخبار على وجه سيجيء بيانه و تحقيق الحقّ فيه و الوجه السّابع ما قيل انا اجمعنا على انّ الأيمان المعدّى بحرف الباء مبقى على اصل اللغة فوجب ان يكون غير المعدّى كذلك الوجه الثامن ما ذكره ذلك البعض انّه تعالى كثيرا ذكر الأيمان و قرنه بالمعاصى قال الّذين آمنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم و احتج ابن عبّاس على ذلك بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى من ثلاثة اوجه احدها انّ القصاص انّما يجب على القاتل المتعمّد ثم انّه خاطبه بقوله يا ايّها الّذين آمنوا فدلّ على انّه مؤمن و ثانيها قوله تعالى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ و هذه الأخوة ليست الّا اخوة الايمان لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ و ثالثها قوله ذلك تخفيف من ربّكم و رحمة و هذا لا يليق الّا بالمؤمن قال و ممّا يدلّ على المطلوب قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا و هذا