إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٣ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
الكامل فيما ذكر لا مطلقا الوجه الثالث الآيات الدالّة على كون محلّ الايمان هو القلب مثل قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ و قوله تعالى حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ و غيرهما من الآيات الّتى عدّدنا كثيرة منها سابقا قال الشّهيد الثّانى فى الرّسالة و يرد على الاوّلين انّ الايمان المكتوب و الدّاخل فى القلب انّما هو العقائد الاصوليّة و لا تدلّ على حصر الايمان فى ذلك و نحن لا نمنع ذلك بل نقول باعتبار ذلك فى الايمان امّا على طريق الشّرطيّة لصحّته او الجزئيّة اذ من يزعم انّه الطّاعات فقط لا بدّ من حصول ذلك التّصديق عنده ايضا لتصحّ تلك الأعمال غاية الامر انّه شرط للايمان او جزئه كما تقدّمت الإشارة اليه نعم هما يدلّان على بطلان مذهب الكرّاميّة حيث يكتفون فى تحقّقه بلفظ الشّهادتين من غير شيء آخر اصلا لا شرطا و لا جزءا اقول و يؤيّد ما ذكر ما فى رواية ابى عمرو الزّبيرى فانّه قد استدلّ الإمام (عليه السّلام) فيها على ايمان القلب بقوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و بقوله تعالى مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ و ان كان ما فى نسختنا من الكافى عدم ذكر الآية هكذا و الظّاهر انّ التّغيير من النسّاخ او الرّواة و بقوله تعالى إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ مع تصريحه فيها بانّ الأيمان عمل كلّه و انّه مبثوث على الاعضاء و الجوارح فلا بدّ ان يكون المراد ما ذكر و ح فلا دلالة فى الآيات باسرها اذ مساقها مساق واحد لكن الرواية المذكورة ضعيفة فيمكن ان يقال بتماميّة دلالة الآيات لأنّ الظاهر منها ان محلّ الايمان بتمامه هو القلب و يستلزم ذلك عدم كون الايمان مركّبا من القول و العمل لامتناع كون محلّهما القلب مع انّه بناء على النقل عن المعنى اللّغوى على مذهب القائلين بالتركيب على ما سمعته من الشهيد الثّانى لا بدّ من التزام كون الايمان فى الآيات المذكورة مجازا شرعيّا بل و كذا غيرها من الآيات ممّا لا تحصى كثرة مثل قوله تعالى يؤمنون بالغيب آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ* و غير تلك و هو مع عدم الدليل عليه فى غاية البعد مع عدم استعماله فى المعنى الحقيقى الّذى يدعونه