إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢ - فى كلام المحدّث الاسترآبادى فى المسألة
الثالثة فوجب ان يكون جوهر آخر هناك يكون هو محلّا للاتّصال الذّاتى و باقيا فى حالتى الاتّصال و الانفصال و هى المسمّاة بالهيولى و كما يأتى هذا البرهان فى صورة طريان الانفصال على المتّصل كذلك يأتى فى صورة طريان الاتّصال على المنفصل كما صرّح به الشّيخ الرّئيس فى الهيّات الشّفاء و يمكن تقرير البرهان المذكور هكذا انّ الجسم عند طريان الانفصال عليه ينعدم امر جوهرىّ عنه امّا تمامه او بعضه و ذلك لأنّ الجسم مع الاتّصال الواحد شخص واحد له وجود واحد فاذا طرأ عليه بالانفصال و حصل متّصلان احدهما ساكن فى المغرب و الآخر متحرّك فى المشرق فلا شبهة فى انّ ذلك الوجود لم يبق بشخصيّته بل انعدم و حصل شخصان آخران لاستحالة كون موجود واحد ساكنا و متحرّكا و الّا لزم اجتماع المتقابلين فى شخص واحد لكنّ البديهة تشهد بثبوت جهة ارتباطيّة باقية فى ذات المتّصل الاوّل و هذين المتّصلين و ما هو الّا ما عنيناه بالهيولى اذا عرفت ما ذكرنا و تأمّلت فيه حق التّأمّل علمت انّ ما ذكره المحدّث الأسترآبادي اشارة الى المقدّمة الرّابعة من انّ المتّصل الواحد له وجود واحد و تشخّص واحد و هو ينتفى مع تبدّله باتّصالين و عروض الانفصال عليه لكن كون هذا بديهيّا بعد اثبات الاتّصال الذّاتى للجسم و ان التشخّص مساوق للوجود او عينه و ظهر ايضا معنى قوله و انّ الاشراقيّين ادّعوا البداهة اه و يمكن ان يكون قوله اشارة الى المقدّمة المذكورة فى البرهان على التّقرير الثّانى اعنى قولهم و لا شبهة فى انّ ذلك الى قولهم لاستحالة كون وجود واحد ساكنا و متحرّكا بل لعلّه الصق به و إن كان التحقيق انّه لا فرق بينهما و انّ الثّانى عبارة اخرى عن الاوّل و انّما فصّلنا الكلام فى هذا المقام ليستغنى المحصّل عن اتعاب نفسه فى الرّجوع الى الكتب الحكميّة و اللّه العالم قوله ان تمسّكنا بكلامهم(ع)فقد عصمنا عن الخطاء اه ان اراد القطعى من جميع الجهات من حيث الصّدور وجهة الصّدور و الدّلالة فله وجه صحّة اذا كان قطعه مطابقا للواقع الّا انّه فى غاية القلّة فكيف يكون الشّخص معصوما فى جميع الموارد مع انّ القطع الحاصل من الاجماع و العقل مثله فكيف يفرق بينهما و ان اراد القطعى من حيث الصّدور فقط فهو و إن كان كثيرا على ما هو مذهب جمع منهم من قطعيّة اخبار الكتب الاربعة الّا انّ الشّأن فى ثبوت العصمة الدائميّة على تقديره مع انّ المذهب المذبور اوهن من بيت العنكبوت على ما قرّر فى محلّه بل هو خلاف الوجدان و ان اراد الاعمّ من الظنّى فمنع العصمة عن الخطاء مطلقا اظهر من ان يبيّن و ايضا فكيف يعقل تقدّم الظنّى على العقل القطعى و كيف يمكن ادّعاء حصول العصمة به دونه و ايضا فما بال الاخباريّين مع تمسّكهم بكلامهم مختلفين و ذلك يوجب خطاء واحد من الطّرفين