إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥١ - فى دلالة الأخبار على العفو عن التجرّى بمجرّد القصد
و غيرها حيث لم يتوّهم احد منها بكونها مخالفا للطف من جهة انّ الوعد و الوعيد لطف و الجواب عن مسئلة تكفير اجتناب الكبائر للصّغائر على تقدير عدم تأتّى الجواب المذكور فيه من جهة مسلّمية المطلب المذكور بالنّسبة الى جميع النّاس كما يظهر من بعض كلماتهم فى بعض المواضع هو ان اجتناب الكبائر لاشتمالها على المصلحة المتأكّدة و الثواب الزّائد يكون سببا لمحو الصّغائر و لا بعد فى ذلك اذ يكون هو مثل التوبة يوجب محو الذّنوب امّا بنفسها او لكثرة ثوابها على الاختلاف و مثل الاسلام الّذى يجب عمّا سبق و الصّلوات الخمس و الحجّ و غيرها من الحسنات الّتى يذهبن السيّئات حيث لم يقل احد بكونها مخالفة للّطف و لا يخفى ان ما ذكرنا لا يستلزم الاحباط و التكفير الباطلين عند الاماميّة او المشهور منهم المستلزمين للظّلم او انكار نصب الميزان فى المحشر المخالفين لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و غيرها من الآيات هذا و لو قلنا انّ مفاد اخبار لا تكتب و ما يحذو حذوها عدم الحرمة لا العفو بعد ثبوتها تبقى المعاوضة و لا معنى لها لأنّ الظنّى لا يعارض القطعىّ فلا بدّ من طرحها و ان قلنا بحكم العقل بعدم استحقاق المتجرّى العقاب فح يعارضه اخبار العقاب مع انّها لا معنى لها ايضا كالسّابق فلا فائدة فى نقل الاخبار الّا ان يدّعى تواترها معنى لكن فيه ان تعارض القطعيين غير معقول و توجيه التّعارض فيهما غير صحيح كما سيأتى فى محلّه إن شاء الله اللّه تعالى او يقال بأنّ الملازمة بين حكم العقل و حكم الشّرع ظاهريّة كما هو مذهب صاحب الفصول قدّه و فيه مع فساده انّه غير مرضىّ عند المصنّف قدّه او يقال بكون العقل واقفا و غير حاكم بشيء فح يمكن الاستدلال باخبار استحقاق العقاب على الحرمة و بأخبار عدمه على عدمها بناء على كون المسألة فقهيّة يكتفى فيها بخبر الواحد كما احتملنا سابقا و يؤيّد هذا التّوجيه قوله قدّه و امّا استحقاقه الذّم الى قوله ففيه اشكال او يقال بأنّ الاستدلال بالاخبار مع الاغماض عن حكم العقل و كيف كان فلا بدّ من رفع التّعارض فى الاخبار فنقول انّ اخبار عدم العقاب ممّا لم يذكره المصنّف قدّه لكثرتها و اشتهارها و امّا اخبار العقاب فمنها ما يدلّ على العقاب بمجرّد القصد صريحا او ظاهرا و منها ما يدلّ على العقاب بالقصد بالفحوى مثل اخبار ثبوت العقاب على الرّضا و المحبّة فانّهما لو لم يكونا مقدّمتين المعصية و كانا موجبين للعقاب فالارادة موجبة بطريق اولى لأنّها مقدّمة و لو كانا مقدّمتين ايضا تكون الارادة اولى منهما لأنّها مقدّمة قريبة بخلافهما و يمكن توجيه بعض اخبار العقاب مثل ما ورد فى الخلود بان يقال ليس خلود المؤمن لأجل مجرّد القصد بل لاقترانه بالايمان و يدعى انّ الايمان سبب للخلود و كذلك ليس خلود