إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٩٠ - الاوّل عدم الفرق فى الامتثال الظنى بين الظن بالحكم الواقعى و الظاهرى
زماننا فى المرتبة الثانية لعلمنا اجمالا بان كثيرا من ظواهر الخطابات الشرعيّة قد اريد بها خلافها امّا بطريق المجاز او التخصيص او التقييد و لا سبيل لنا غالبا الى تحصيل العلم بسلامة ما نعمل به منها من ذلك الّا بالطّرق الظنيّة و لو لا ذلك لما جاز تقييد شيء منها و لا تخصيصه و لا تاويله بشيء من اخبار الآحاد الّتى حجّيتها عندنا فى المرتبة الثانية اذ مع امكان العلم و ما فى مرتبته لا سبيل الى التمسّك بما يبتنى حجّيته على انتفاء الامرين و امّا المباحث الغير القطعيّة و ما فى حكمها من الاصول فهى فى حقنا فى المرتبة الثالثة اذ لنا ليس الى معرفتها طريق تفصيلى يعلم من السّمع جواز الرّجوع اليه و لو بعد انسداد باب العلم و امّا علمنا بنصب الطّريق اليها اجمالا فلا تصيرها فى المرتبة الاولى او الثّانية لانّا ننقل الكلام الى ذلك الطّريق فيكون حجّيته ايضا فى مرتبة مدلوله و هكذا الامتناع الترجيح من غير مرجّح فنمنع اثبات حجّية بعضها الّا بما يصحّ اثبات حجّية الآخر به من غير فوق و هو الظنّ الّذى لا دليل على عدم جواز التمسّك به ثم ما يقرب اليه كما هو قضية حكم العقل فى هذه المرتبة فاذا ظنّنا انّ خبر الواحد حجّة فى الفروع مثلا بما لا دليل على عدم حجّيته و ان كان ظنّا خبريّا يثبت به حجّية خبر الواحد كما انّه لو دلّ على حجّيته ما يظنّ حجّيته لأمارة لا دليل على عدم حجّيتها ثبت به حجّية الطّريق فيثبت به حجّية خبر الواحد و بالجملة فالعمل بالطّريق سواء كان طريقا الى حكم فرعىّ او اصولىّ مع عدم قيام قاطع سمعىّ على تعيينه لا يتمّ الّا بارجاعه الى المرتبة الثالثة اذ بدونه يلزم امّا الحكم من غير دليل او الدّور او التّسلسل او توقف الشّيء على نفسه و فساد اللّازم باقسامه بيّن جليّ و لو ارجع بعض الطّرق اليها خاصّة لزم الترجيح من غير مرجح و هو ايضا بيّن الفساد فاتّضح الفرق بين من يتمكّن من تحصيل العلم بتفاصيل الأدلّة من غير ان يستند الى قاعدة الانسداد كما يظهر من جماعة من اصحابنا و بين من لا يتمكّن الّا بالاستناد اليه كما هو الثابت فى حقنا و ان التكليف فى مطلق الاحكام الغير القطعيّة حتّى الاصوليّة منها بالعمل بالمدارك المنصوبة من حيث التعبّد انّما يتم فى حق الاوّل دون الاخير انتهى كلامه رفع مقامه و يتوجّه عليه انظار الاول ما اشرنا اليه من انّ العلم الإجمالي اذا كان منجزا للتكليف بالطّرق مع انّ الطّريق انّما نصب لأجل كونه موصلا الى الواقع و منتجا لحكم العقل بحجّية الظنّ المتعلّق بها فكيف لا يكون العلم الإجمالي بالواقع موجبا لتنجّز التكليف به و منتجا لحكم العقل بحجّية الظنّ المتعلّق به و ما ذكره من الفرق بين طرق الفروع