إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٨ - فى الايراد على تفصيل صاحب الفصول
من الوجوه و الاعتبار ليس نفى الاقتضاء بل ففى العلّة التامّة و كونه قابلا لارتفاع قبحه بالمزاحمة بالمصلحة و عليه يكون الوجوه و الاعتبار فى مقابل العلّة التامّة فيشمل المقتضى و غيره و على ما ذكرنا فلا يتجه كون التجرّى مقتضيا للقبح ايرادا آخر عليه بل لا بدّ من حمل كلامه على انّه مقدّمة لما يورده عليه بقوله و ح اه فانّه اذا كان مقتضيا للقبح فلا يرتفع الّا بانضمام جهة يتدارك بها قبحه و من المعلوم انّ ترك قتل المؤمن لا يتّصف بحسن و لا قبح لكونه مجهول العنوان لأنّ المراد بالحسن و القبح العقليّين انشائه و من المعلوم انّ حكم العقل تابع لوجدانه الموضوع فاذا كان الطّريق هو القطع كما اذا قطع بكونه قتل كافر فى المثال فلا يحتمل كونه قتل مؤمن فكيف يحكم بحسن تركه و كذا لو نصب طريقا غير القطع فانّ احتمال كونه فى الواقع قتل مؤمن لا يصادم حكم العقل مع كونه ضعيفا و وجود الطّريق المنصوب و على اىّ تقدير فلا يتصوّر المعارضة و المزاحمة و قد اعترف صاحب الفصول بما ذكره المصنّف فى بعض كلماته حيث قال فى الادلّة العقليّة فى باب اثبات الملازمة الظّاهريّة و لأنّ قضيّة جهات الفعل وقوع التّكليف على حسبها ان لم يعارضها مانع و لا يكفى احتماله اذ المحتمل لا يصلح فى نظر العقل لمعارضة المقطوع به و قريب منه ما لو ادرك العقل بعض جهات الفعل المقتضية لحسنه او قبحه و شكّ فى وجود جهة فيه تعارض تلك الجهة فانّه يحكم بثبوت التّكليف على حسبها و لا يعتد باحتمال الجهة المعارضة امّا لأصالة عدمها او لحكم العقل بقبح الفعل او التّرك و الحال هذه حكما واقعا و ان كان مبناه على الظّاهر و لهذا يستحق الذّم عليه فى حكمه و ان انكشف بعده وجود الجهة المعارضة فيه فانّ ارتكاب القبيح الظّاهرى قبل انكشاف الخلاف قبيح واقعىّ كالحرام الظّاهرى أ لا ترى انّ من علم بوجود السمّ فى احد الإناءين فتجرّى على تناول احدهما من غير ضرورة مبيحة انّه يستحق الذمّ بذلك عقلا و ان تبيّن بعد ذلك انّ الّذى تناوله لا سمّ فيه انتهى فبيّن كلاميه تدافع واضح هذا و لا يخفى انه لو قيل بكون قبح التجرّى بالوجوه و الاعتبار بالمعنى المعروف المقابل للمقتضى و الذّاتى لا يتصوّر ايضا المعارضة فانّ التجرّى ان كان مقترنا بالاعتبار الموجب للقبح يكون قبيحا لا يمكن معارضة الجهة الواقعيّة ايّاه لما ذكر و ان لم يكن مقترنا بالاعتبار المذكور و لا يكون قبيحا لما ذكرنا و مجرّد وجود الجهة الواقعيّة فيه مع كونه مجهول العنوان لا يتّصف بحسن و لا قبح و على اىّ تقدير فلا يتصوّر المعارضة و كيف كان فقوله لا يدرك العقل حسنها و لا قبحها فيه مسامحة لما ذكرنا من انّ الكلام فى الحسن و القبح بمعنى انشاء العقل لا ادراكه قوله كما لا يخفى على المتامّل اه الفرق بين هذا المقام و الدّليل العقلى السّابق ان المستدلّ بالدّليل السّابق كان فى مقام اثبات قبح التجرّى و كان يكفينا فى مقام المنع ابداء احتمال