إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤٧ - الوجه الثانى الاستدلال بقبح ترجيح المرجوح و المناقشات فيه
لا معنى الرّاجح و المرجوح فقط و يرد عليه ان جعل الرّجحان الّذى هو مبدا اشتقاق الرّاجح و المرجوح بمعنى استحقاق فاعله المدح او الذمّ خلاف المعروف من معناه فلا وجه لحمله عليه مع انّه لا داعى الى الحمل عليه و لو فرض كونه من معانيها لانّ الأخذ بالموهوم مرجوح بالمعنى المعروف بالوجدان كما انّ الأخذ بالمظنون راجح بالمعنى المعروف بالوجدان فالحمل عليه مع عدم اقتضاء الضّرورة ايّاه تكلّف مستغنى عنه مع انّ المستدلّ قد ذكر انّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح و هو قبيح و معنى القبيح هو ما يستحقّ فاعله الذمّ فلو كان معنى ترجيح المرجوح على الرّاجح هو فعل ما يستحقّ فاعله الذمّ لكان معنى العبارة انّ الأخذ بالموهوم فعل ما يستحق فاعله الذمّ و هو قبيح يستحقّ فاعله الذمّ و هذا ممّا لا يمكن التفوّه به هذا مضافا الى انّ ما ذكره فى معنى الرّجحان الّذى هو مبدا الاشتقاق مناف لما ذكره فى معنى الرّاجح و المرجوح من انّهما القول بانّ المظنون حكم اللّه او العمل بمقتضاه و القول بانّ الموهوم حكم اللّه او العمل بمقتضاه هذا مع انّ فى عبارته اعنى قوله و بالجملة المراد ان الفتوى و العمل اه تسامحا ايضا و حقّى العبارة ان يقال انّ الفتوى و العمل بالموهوم مرجوح عند العقل و الفتوى و العمل بالمظنون راجح عند العقل لأنّه فى صدد جعل المرجوح و الرّاجح بمعنى ما يستحقّ فاعله المدح او الذمّ و ان كان الامر فى هذا سهلا لوضوح المراد كوضوح انّ مراده بقوله كون الشّيء ذا مصلحة داعية الى الفعل انّما هو من باب المثال و المراد كون الشّيء ذا مصلحة داعية الى الفعل او التّرك اذ ترجيح احد المتساويين بالإيجاد او الأعدام مع عدم مرجّح و داع اليه محال عند المحقّقين لا الاوّل فقط و النزاع الّذى اشار اليه هو النّزاع المعروف الّذى بين الاشاعرة و الحكماء و المعتزلة فانّ الاشاعرة قالوا بالإرادة الجزافية و جواز تعلّق الإرادة باحد الطّرفين المتساويين بدون مرجّح خارجىّ و داع اليه قالوا و ترجح احد المتساويين بدون مرجّح- محال و الّا لانسدّ باب اثبات الصّانع و امّا ترجيح احد المتساويين بدون داع و مرجّح اليه فهو جائز و تمسّكوا فى هذا التّجويز بقدحى العطشان و رغيفى الجائع و طريقى الهارب من السّبع مع المساوات من جميع الجهات الّتى يتصوّر الترجيح بها و الحكماء و المعتزلة قالوا بان ترجيح احد المتساويين بلا مرجّح و داع اليه محال و اجابوا عن الامثلة المذكورة بانه لا بد هناك من مرجّح ككون احدهما طرف اليمين و التناول باليمين اسهل و غير ذلك