إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - التقرير الاول العلم الاجمالى صدور اكثر الأخبار عن الأئمة
اكثر الفرق الهالكة من الشّيعة كانت هلاكتهم بسبب الأحاديث المحرّفة او الموضوعة مع انّه لو امكنهم تخليص الاخبار من الاخبار المكذوبة فلا شبهة فى عدم تمكّنهم من تخليصها من الاخبار الّتى و هموا فيها او سهوها او غلطوا فى مقام النقل بالمعنى الّذى كان جائزا عندهم و اذن لهم الإمام(ع)او فى مقام نقل اللّفظ و قد ذكر امير المؤمنين (عليه السّلام) فى الرّواية المذكورة و رجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يسمعه على وجهه و وهم فيه و لم يتعمّد كذبا فهو فى يده يقول به و يعمل به و يرويه فيقول انا سمعته من رسول اللّه(ص)فلو علم المسلمون انّه وهم لرفضوه و لو علم انّه وهم لرفضه اه مع انّ العلم بعدم كون الخبر مكذوبا او ما يجرى مجراه ممّا ذكر لا يكفى ايضا بل لا بدّ من افراز الاخبار المنسوخة و المتشابهة و غيرهما ممّا يجرى مجراهما اذ من المعلوم انّ صدورها لا ينفع و قد ذكر امير المؤمنين(ع)فى الخبر المسطور انّ فى ايدى النّاس حقّا و باطلا و ناسخا و منسوخا و محكما و متشابها و صدقا و كذبا و فى خبر آخر عن أبي عبد اللّه انّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن فمع فرض امكان تنقيح الكتب ممّا ذكر فاين يمكن تنقيحها ممّا ذكر فالاولى التمسّك بالعلم الإجمالي مع افراز ما ذكر و ما يضاهيه و الاقتصار على قوله مع انّ العلم الإجمالي بوجود الاخبار المكذوبة مع عطف ما ذكر عليه اذ من المعلوم حصول العلم الإجمالي بصدور اخبار كثيرة خالية عن العيوب المسطورة و هو يكفى فيما رامه المصنّف ره قوله بالأخبار المخالفة للاصل الظّاهر انّ مراده (قدس سره) بالأصل هو الأصل النّافى كاصل البراءة و استصحاب عدم الوجوب او التحريم و السرّ فى ذلك انّ الخبر المطابق للاصل النّافى لا يتضمّن وجوب العمل لعدم كون مضمون الخبر حكما الزاميّا و امّا الالتزام بحكم اللّه الواقعىّ فهو فى موضوع احرازه بخلاف المقام و يحتمل ان يريد المصنّف ره الاعمّ من الاصول النافية و المثبتة للتكليف و وجه كلامه ره ح انّ الخبر اذا كان على طبق الأصل المذكور مثل استصحاب الوجوب او التّحريم مع فرض حجّيته لا يكون للخبر اثر لكفاية الاستصحاب فى اثبات التّكليف فيكون المقام نظير ما اذا علمنا اجمالا بوقوع نجاسة فى احد الإناءين الّذين علم بنجاسة احدهما تفصيلا او قامت البيّنة عليها فعلى تقدير وقوع النجاسة المعلومة بالإجمال فى الإناء المعلوم تفصيلا لا يكون لها اثر لأنّ وقوع النّجس فوق النّجس لا اثر له و ان كان وقوعها فى الإناء الآخر يوجب الاجتناب عنه فيكون للمعلوم بالإجمال اثر على تقدير دون آخر