إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٩ - المسامحة فى اطلاق الإجماع
الى ان قال و كيف كان فان نهض الخبر بحجّية الإجماع نهض بحجّية الشّهرة فانّها ممّا تصدّق بالزّيادة و النقيصة اذا لم تطابق الواقع و امّا دعوى كونه من الألطاف الواجبة فاوّل ما فيه انّ اللّطف الواجب مما يقرّب الى الطّاعة و يبعّد عن المعصية و ليس فى الانقياد مع الدّليل عصيان بل العصيان فى التخلف و انّما هو طاعة ثم انّ ما يجب من اللّطف كما يجب للكلّ يجب للبعض للاشتراك فى التكليف و قضيّة ذلك وجوب الظّهور لخطاء البعض و لا قائل به و امّا تجاوز الشّيخ الى وجوب الظّهور لردّ البعض حيث لا تميّز و لا متعرّض فقد كفانا مئونة ردّه عدم قيام الحجّة على وجوب ظهوره لردّ الكلّ و يتوجّه عليه ح انّ الّذى يخشى عليه من الضّلالة ان كان مجتهدا فما كان ليجوز له التّقليد بل يجب عليه الاخذ بالدّليل و ان كان مقلّدا فليس عليه الّا الأخذ من المجتهد اصاب او أخطأ و لو تمّ ذلك لوجب الظّهور لردّ كلّ مجتهد مخطئ لئلّا يضلّ مقلّده ثم التحقيق انّ القدر المسلّم من وجوب الظّهور لردّ الرّعية الى الحقّ هو ما اذا اجمعوا على باطل يخرج بهم عن الدّين و بالجملة اذا خيف على بيضة الإسلام وجب الدّفاع و سقط الاتّقاء و من هنا وجب تجديد الإرسال عند اشراف الاديان عن الاضمحلال قال المحقق الطّوسى فى التّجريد وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا و من ثم اعرض السيّد ره عن هذه الطّريقة بعد ان جرى عليها دهرا قال فى المسائل الطّرابلسيّات الثانية عند قول السّائل هل يجوز ان يكون الحق عند الإمام و النّاس على باطل قد اجبنا عن هذا السّئوال فى كتاب الغيبة و الشافى و الذّخيرة بانّه لو كان كذلك لوجب عليه ان يظهر لإيضاح الحقّ و لا تسعة التقيّة و الحال هذه و قلنا انّ ذلك لو لم يجب لكنّا مكلّفين بما لا طريق لنا الى علمه و ذلك لا حق بتكليف ما لا يطاق فى القبح و جرينا فى الجواب بذلك على طريقة اصحابنا فانّهم عوّلوا فى الجواب من هذا السّئوال على هذه الطّريقة و الّذى يقوّى الآن فى نفسى و يتّضح عندى انّه غير ممتنع ان يكون عند امام الزّمان غائبا او حاضرا من الحقّ فى بعض الاحكام الشرعيّة ما ليس عندنا سيّما مع قولنا بانّه يجوز ان يكتم الأمّة شيئا من الدين و لا يكون تكليفنا بمعرفة ذلك الحقّ تكليفا بما لا يطاق من حيث انّا قادرون على ازالة الخوف عنه و متمكّنون و لو ذال لظهر و أبان لنا أ لا ترى انّا نقول انّ اللّه تعالى قد كلّف الخلق على طاعة الامام(ع)و الانقياد له و الانتفاع به و ذلك كلّه منتف فى حال الغيبة و التكليف به مع ذلك ثابت لأنّ