إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩٢ - الثانى فى اختلاف القراءات
المصاحف كائنا ما كان فكيف يكون هو سببا للاختلاف مع انّه نقض لغرضه مع انّه كان اللّازم كتب القراءات المختلفة فى جميع المصاحف الخمسة او السّبعة الّتى ارسلها الى الامصار الخمسة او السّبعة لا تخصيص بعضها ببعض القراءات و بعضها بالاخرى و هذا بمكان من الظّهور فثبت بما ذكرنا و نقلنا انّ جلّ اختلاف القراءات مستندا الى اختلاف المصاحف العثمانية و الى كونها خالية من النّقط و الأعراب و بعض الاختلافات مستندا الى عدم جودة الخط لأنّ الكتّاب يومئذ لم يكونوا جيّدوا الخطوط و لذا ذهب كلّ منهم الى مذهب فى القراءة فعن المغربى كان الخط العربى فى اوّل الإسلام غير بالغ الى الغاية من الإتقان و الأحكام و الإجارة و لا الى التوسّط لمكان العرب من التوحّش و البداوة و عن الرّاغب فى المحاضرات قريبا منه و يؤيّد ما ذكرنا ايضا انّ الظّاهر من قولهم هؤلاء متبحّرون انّ احدهم اذا برع و تمهّر شرع للنّاس طريقا فى القراءة لا يعرف الّا من قبله و لم يرد على طريقة مسلوكة و مذهب واضح متواتر محدود و الّا لم يختصّ به و وجب على مقتضى الغالب فى العادة ان يعلم به الآخر المعاصر له لاتّحاد الفنّ و عدم البعد عن المأخذ و كيف نطّلع نحن على تواتر قرائات هؤلاء و لا يطلع بعضهم على ما تواتر الى الآخر انّ ذلك لمستبعد جدّا و منه يظهر كون قراءاتهم مبنيّة على الوجوه الاجتهاديّة و من المعلوم عدم حجّية قول مجتهد على مجتهد آخر فظهر بحمد اللّه تبارك و تعالى عدم تواتر القراءات السّبع كلّها عن النبىّ(ص)عن اللّه تبارك و تعالى و للقول بتواتر القراءات السّبع وجوه الاوّل تضمّن جملة من العبارات دعوى الاجماع عليه فعن جامع المقاصد قد اتفقوا على تواتر القراءات السّبع و عن الرّوض قد اجمع العلماء على تواتر القراءات السّبع و فى المدارك و عن الذخيرة قد نقل جمع من الاصحاب الإجماع على تواتر القراءات السّبع و الجواب عدم حجّية الاجماع المنقول خصوصا فى مثل المقام و ان غاية ما يستفاد ممّا ذكر الظنّ بتواتر السّبع و محلّ الكلام حصول العلم به مع ان حصول الظنّ فى محلّ المنع بعد ما قرع سمعك من الادلّة المفيدة للظنّ القوىّ ان لم تفد العلم بعدم كون مبنى قراءاتهم على التعبّد و الورود من الشّارع بل على اجتهاداتهم فى العلوم العربيّة و غيرها و انّ الشّهيد الثّانى (قدس سره) الّذى هو احد من المدّعين للاجماع قد ذكر فى المقاصد العليّة انّه ليس المراد كون كلّ ما ورد من هذه القراءات متواترا بل