إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - الدليل الثانى على عدم حجية ظواهر الكتاب و جوابه
من انّ غاية ما يحصل بعد الفحص هو الظنّ بل الظنّ المطلق و لا يحصل العلم حتّى يحصل انحلال المقدار المتيقّن من المعلوم بالاجمال و الدّليل عليه مع وضوحه انّا لو سلّمنا حصول القطع بعدم وجود الصّارف فيما بايدينا فلا ريب انّ القطع بانتفاء القرائن الحالية لا يمكن حصوله لنا مع انّه لا يمكن حصول القطع بانتفاء الصّوارف بسبب الفحص فيما بايدينا لامكان وجوده مع عدم العثور عليه او كونه ممّا زاغ البصر عنه و على تقدير امكان حصول القطع فليس بمعتبر قطعا لمكان ادلّة نفى العسر و الحرج و لذا لم يعتبر العلماء القطع بل الظنّ مع انّ القول بوجود المقدار المتيقّن من المعلوم بالاجمال فيما بايدينا من الامارات فقط فرق بين شيئين لا فرق بينهما و يمكن الجواب عن اصل الاشكال بقيام الاجماع على الرّجوع الى الاصول اللّفظيّة و العمليّة بعد الفحص البالغ و ما ذكره المصنّف فى مبحث دليل الانسداد فى ردّ الاجماع المزبور بقوله و فيه انّ هذا الاجماع مع ملاحظة الاصول فى انفسها و امّا مع طروّ العلم الاجمالى بمخالفتها فى كثير من الموارد غاية الكثرة فالاجماع على سقوط العمل لا على ثبوته لا يرد على ما ذكرنا لأنّا ندّعى الاجماع بعد الفحص التامّ و يدل عليه انّ احدا من العلماء لم يستشكل فى العمل بالاصول اللفظيّة و العمليّة بعد الفحص و مخالفة جمع من الاخباريّين فى العمل بظواهر الكتاب حتّى بعد الفحص و كذلك باصل البراءة مثلا فى الشّبهة التحريميّة بعده لا يقدح فى الاجماع المبنى على الحدس و كذلك ما ذكر بعضهم من لزوم تحصيل القطع بعدم المخصّص ايضا لا يقدح فيه لما ذكر و يؤيّد تحقّق الاجماع المذكور ما سيأتى من المصنّف فى ردّ المحقق القمىّ ره من ادّعاء اجماع العلماء و العقلاء و اهل اللّسان على حجّية ظواهر الالفاظ مطلقا حتّى بالنّسبة الى المعدومين هذا و لكن دعوى الاجماع المذكور انّما تنفع فى العمل بالاصول العمليّة المبنيّة على التعبّد بعد الفحص و امّا بالنّسبة الى الاصول اللّفظيّة الّتى تكون حجّيتها من باب الظنّ النّوعى او الظهور العرفى فمع عدم الظّهور كيف يمكن القول بحجّيتها بعد الفحص مع عدم الانحلال الّا ان يقال بكون الظّواهر حجّة من باب التعبّد او قلنا بالتّفصيل بين الموارد بالتعبّد فى بعضها و بالظنّ فى بعضها و كلا الوجهين بعيد ان سيّما الثّانى فالاولى الالتزام بالجواب الّذى ذكره شيخنا (قدس سره) و منع كون الظنّ الحاصل من الفحص ظنّا مطلقا بل هو ظنّ خاصّ و التزام حصول الانحلال بالقطع و الظنّ الخاص و ان لم يقم على التعيين فى العمل بالاصول اللّفظيّة و بهما