إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - الدليل الثانى على عدم حجية ظواهر الكتاب و جوابه
توضيح السّئوال انّ العلم الاجمالى اذا كان سببا للاجمال الموجب للتوقّف فلا يرتفع بالفحص كما لا يرتفع اذا كان الاجمال ذاتيّا بان كان اللّفظ مشتركا بين المعنيين فصاعدا او عرضيّا حاصلا بسبب العلم الاجمالى الخاصّ كما اذا علم اجمالا بمخالفة احد الظّاهرين لظاهره بان علم بان ظاهر احدهما غير مراد كما فى العامين من وجه و شبههما من المتباينين المتعارضين سواء احتيج فى الجمع بينهما الى اخراج احدهما عن ظاهره او الى اخراج كليهما عن ظاهريهما فقد حمل السّائل الاجمال العرضى الحاصل من جهة العلم الاجمالى فى نوع المسائل على الاجمال الذّاتى الحاصل فى المشترك اللّفظى و على الاجمال العرضى الحاصل فى شخص المسائل قوله فانّ العلم الاجمالى امّا ان يبقى اثره اه و لا يخفى قصور العبارة عن الدّلالة على المقصود و توجيهه على ما اشار اليه بعضهم ان العلم الاجمالى امّا ان يبقى اثره و هو الاجمال و التوقّف و لو بعد العلم التّفصيلى بوجود عدّة مخصّصات اما ابتداء او بعد الفحص فى الجملة بان يكون مقدار المعلوم بالاجمال مثلا مائة و ما حصل القطع به خمسون و امّا ان لا يبقى اثره بعد العلم التّفصيلى المذكور فان بقى اثره و هو الاجمال بعد العلم التّفصيلى المذكور فلا يرتفع بالفحص فان غاية الامر تحصيل خمسة و عشرين من المخصّصات بعد الفحص البالغ و لا يخفى انّه لا يحصل به انحلال العلم الاجمالى رأسا لأنّ انحلاله كذلك موقوف على وجدان خمسة و عشرين مخصّصا اخرى ليحصل الانحلال و الفرض عدمه و ان لم يبق اثره و هو الاجمال و التوقف بعد العلم التّفصيلى بوجود عدّة مخصّصات فلا مقتضى للفحص زائدا على ما ذكر لأنّ المقتضى للفحص هو الاجمال و التوقف و مع عدمهما لا معنى لوجوبه بداهة انتفاء المعلول بانتفاء العلّة و انت خبير بان استفادة هذا المطلب من العبارة لا تخلو عن صعوبة قوله و تندفع هذه الشّبهة اه توضيح دفع الشّبهة انّ المعلوم بالاجمال ينحلّ بعد الفحص عمّا بايدينا من الكتب اذ بعد الفحص عن الصّوارف و المعارضات فيما بايدينا من الامارات و وجدان جملة منها وافية بالمقدار المتيقّن من المعلوم بالاجمال ينحلّ العلم الاجمالى و الزّائد عنه غير معلوم و يكون الشكّ بالنّسبة اليه شكّا بدويّا يرجع فيه الى الاصل و يكون المقام مثل ما اذا قطع بوجود قطرة دم فى احد الإناءين المشتبهين فاذا قطعنا بعدم وجود الدّم المعلوم بالاجمال فى احد الإناءين و احتملنا وجود نجاسة اخرى فيه فلا مانع فى الرّجوع الى اصل الطّهارة او استصحابه بالنّسبة اليه و هذا واضح و مناط