إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
الحالة السّابقة ايضا التّخيير و عدمها و كذلك اصل الاشتغال الّا اصل البراءة فانّه لا ينفكّ عن وجود الحالة السّابقة الّا انّ حجّيته ليس لأجل الملاحظة للحالة السّابقة و من هذا تبيّن خطاء من تمسّك لحجّية اصل البراءة باستصحابها و نذكر مفصّلا خطاء هذا الوهم فى الموضع الاليق به انش عند تعرّض المصنّف له هذا لكن ما ذكرنا من اعتبار وجود الحالة السّابقة و ملاحظتها معا فى مورد الاستصحاب المستفاد من كلامه (قدس سره) هنا مناف لما سيذكره فى تعريف الاستصحاب ردّا على تعريف المحقق القمّى الاستصحاب بكون حكم او وصف يقينى الحصول فى الآن السّابق مشكوك البقاء فى الآن اللّاحق بانّه تعريف لمحلّ الاستصحاب و مورده لا لنفسه حيث انّه يعلم منه ان مجرى الاستصحاب و مورده هو وجود الحالة السّابقة و لا يعتبر فيه ملاحظتها و ان كانت معتبرة فى الاستصحاب و اصرح منه ما ذكره فى مقام ذكر اخبار الاستصحاب بعد ذكر قوله (عليه السّلام) كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر ان قاعدة الطّهارة اعمّ من استصحابها بحسب المورد و هو لا يجتمع مع ما ذكر فى هذا المقام حيث يفهم منه عدم كون كليهما معتبرين فى المورد و قد قيل انّه لا يلزم فى اصل البراءة ايضا وجود الحالة السّابقة و مثل له بخلق السّاعة حيث شكّ فى تكليفه ايجابا و تحريما و هو تمثيل غريب و يمكن التّمثيل بما اذا كان الحالة السّابقة الوجوب و نسخ و قلنا بعدم بقاء الجواز من اجل عدم بقاء الجنس مع ذهاب الفصل كما هو التّحقيق فانّه يرجع الى اصل البراءة فى بعض موارد المسألة مع انّ الحالة السّابقة الوجوب و كذلك فى مسئلة نسخ التّحريم و بما اذا كان الوجوب او التّحريم موقّتا بوقت و انقضى فانه يرجع الى اصل البراءة فى بعض الموارد على بعض الاقوال مع انّ الحالة السّابقة الوجوب او التّحريم و غير ذلك من الامثلة فتامّل جدّا هذا و امتياز موارد ساير الاصول بعضها عن بعض واضح و كيف كان فالعبارة المذكورة فى الكتاب لا تخلو عن شيء و العبارة الّتى سيذكرها فى مبحث اصل البراءة من ان ما يمكن فيه الاحتياط على قسمين امّا ان يدلّ دليل عقلى او نقلى على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول و امّا ان لا يدلّ فالاوّل مورد الاحتياط و الثّانى مورد البراءة اولى من العبارة المذكورة هنا اذ لا يرد عليها ما سنذكره من جريان اصالة الاحتياط فى بعض موارد الشّك فى التّكليف و جريان اصالة البراءة فى بعض موارد الشّك فى المكلّف به و لا تحتاج الى الاجوبة الّتى سنذكرها كما انّ عبارة اصل الكتاب اولى من العبارة المبدوّة بقوله و بعبارة اخرى لانّ مقتضى هذه العبارة جعل مورد التّخيير منحصرا فى الشّك فى المكلّف به مع انّ مورد التّخيير اعمّ منه و من الشّك فى التّكليف و مثال الاوّل صورة اشتباه الواجب بالحرام و مثال الثّانى صورة اشتباه الوجوب و الحرمة و دوران الامر بينهما لانّ المراد بالشّك فى التّكليف