إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٤ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
ظاهريّة للشّاك فى مقام العمل و كذلك ان قلنا بالحظر الواقعى و ان قلنا بالاباحة الظّاهريّة كما ارتضاه صاحب الفصول مع تنزيله النّزاع على الاعمّ من الظّاهريّين و الواقعيين فهى داخلة فى اصل البراءة غاية الامر انّها نوع منه اذ هو يجرى فيما يحتمل الاباحة الخاصة و فيما لا يحتملها كما فى صورة دوران الامر بين الاستحباب و الوجوب او الكراهة و الحرمة او الكراهة و الوجوب بخلاف اصل الاباحة فانّه لا يجرى الا فيما يحتملها كما لا يخفى و كذلك ان قلنا بالخطر الظّاهرى فهو داخل فى الاحتياط و امّا اصالة عدم الزّيادة و اصالة عدم تقدم الحادث و ما يجرى مجريها على تقدير حجّيتها فهى اصول موضوعيّة لا ينتقض بها الحصر و امّا اصالة الطّهارة فهى ليست اصلا على حدة ايضا لانّ الاحكام الوضعيّة غير مجعولة عند المصنّف و سيأتى تحقيقه فى مبحث الاستصحاب فهى منتزعة عن الاحكام التّكليفيّة فمع الشّك يجرى الاصل فى منشإ الانتزاع فيقال الاصل براءة الذّمة عن وجوب الاجتناب و هو معنى الطّهارة و الى هذا ينظر كلام الشّهيد (قدس سره) حيث قال انّ النّجاسة ليست الّا وجوب الاجتناب و الطّهارة ليست الّا عدم وجوب الاجتناب فتحقّق و ثبت بما ذكرنا كون الحصر حاصرا قوله لانّ الشكّ امّا ان يلاحظ آه يفهم منه ان الاستصحاب لا بدّ فيه من امرين الحالة السّابقة و الاستناد اليه و ملاحظته سواء كان الاستصحاب حكم العقل بالبقاء او حكم الشّرع بالبقاء على الاختلاف و يدلّ عليه تعاريفهم بانّه ابقاء ما كان او بزيادة على ما كان بناء على اشعار التعليق بالوصف على العلّية و انّ علّة الحكم بالبقاء لكونه كان و قولهم ان هذا قد كان و لم يظنّ عدمه و كلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء و غيرها من التعاريف و تعليلاتهم بان ما ثبت دام الى غير ذلك و فى الاخبار ايضا دلالة عليه كقوله(ع)فى خبر زرارة لانّك كنت على يقين من وضوئك فشككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشّك آه و من امثال الخبر المذكور يستدل على تقديم الاستصحاب على ساير الاصول العمليّة لكونه برزخا بين الاصل و الامارة و ان لسانه لسان ترتيب الآثار المترتّبة على المتيقّن السّابق على المشكوك اللّاحق و لذا حكموا بنجاسة ملاقى ما حكم بنجاسته من باب الاستصحاب و لم يحكموا بنجاسة ملاقى الشّبهة المحصورة الّتى حكم فيها بالنّجاسة من اجل قاعدة الاشتغال و غير ذلك من الفروع هذا و حيث ان التّقسيم المذكور لبيان تميز مجارى الاصول العمليّة بعضها عن بعض فالظّاهر منه اشتماله على تعريف كلّ واحد منها على نحو يكون جامعا لجميع الافراد و مانعا عن دخول الاغيار و على هذا فيكون مورد الاستصحاب ممتازا عن موارد ساير الاصول من حيث اعتبار وجود الحالة السّابقة و ملاحظتها فيه بخلاف موارد ساير الاصول الأخر حيث انّها لم يلاحظ فيها الحالة السّابقة و مجاريها اعمّ من وجود الحالة السّابقة و عدمها فاصالة التّخيير تجرى فى صورة وجود الحالة السّابقة بمعنى كون