إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٣ - وجوه مسلك السببية
هو قول الفقهاء كافة و نسب الى الشّافعى و ابى خيفة و قال آخرون بانه مأمور بطلبه اوّلا فان أخطأ و غلب على ظنّه شيء آخر تغيّر التّكليف و صار مأمورا بالعمل بظنه و سقط عنه الاثم كذا قرّره العلّامة (قدس سره) فى النّهاية و قد استدلّوا على بطلان التّصويب بوجوه نذكر منها ثلاثة الاوّل الدّور و يقرّر بوجهين الاوّل ما تكرّر فى لسان شيخنا المحقّق قدّه و ذكره فى الحاشية ايضا انّ العلم و كذا الظنّ لكونهما ادراكين لا بدّ ان يتعلّقا بمعلوم او مظنون مقدّم عليه فى الوجود فلو كانا متأخّرين عنه كما هو لازم القول بالتّصويب يلزم الدّور المستحيل انتهى و لا يرد هذا فى الاحكام الظّاهريّة الّتى تثبت فى موضوع الظنّ بل العلم ايضا على مذهب صاحب هداية المسترشدين و اخيه صاحب الفصول حيث ذهبا الى ثبوت الحكم الظاهرى بالمعنى الّذى فسّراه اعنى الحكم الفعلى فى صورة العلم و ان كان ممنوعا عندنا اذ الظنّ و العلم يتعلّق بالحكم الواقعى الموجود فيهما فاذا تعلّق العلم او الظنّ به ثبت الحكم الظّاهرى و لا ضير فيه اصلا و قد اشرنا الى ذلك مرارا و يرد عليه انّ تعلّق العلم و الظنّ بالامور المستقبلة فى حق الواجب و الممكن ممّا لا ريب فيه مع ورود النقض عليه بالجهل المركّب و الحلّ انّ المعلوم لا بدّ ان يكون موجودا و لو فى الذّهن و لا يلزم ان يكون موجودا فى الخارج قبل تعلّق العلم به بل و لا مطلقا غاية الامر انّه مع عدم وجوده فى الخارج اصلا و مطلقا يكون حاله حال شريك البارى و المجهول المطلق و قدم العالم و غير ذلك من حيث انّ المنكشف عنها امر باطل الذّات و لا يقاس المقام بما ذكرنا فى اوّل الكتاب من انّ العلم او الظنّ بالحكم الواقعى لو كانا جزءين لموضوعى الحكم الواقعى المذكور يثبت الدّور لأنّ الكلام هناك مبنى على المذهب الحقّ من التّخطئة و بطلان التّصويب و تسليم انّ للّه تعالى فى كلّ واقعة حكما معيّنا ثابتا فى صورتى العلم و الجهل و من المعلوم عدم امكان اخذ العلم و الظنّ به فى موضوعه بخلاف المقام الّذى نحن فيه فى صدر ابطال التّصويب مع انّ بعضهم قائلون بالأشبه فيجوز ان يكون الظنّ متعلّقا به فيحدث الحكم الواقعى بعد حصول الظنّ لكن هذا و الجواب الآتي انّما يتأتّيان فى الظنّ و سيجيء جواب آخر فى العلم غير ما ذكرنا مع انّ من المصوّبة من يقول بان الجاهل محكوم بما يعلم اللّه انّ الأمارة تؤدّى اليه فانّه على هذا القول يكون الحكم الواقعى مقدّما و يكون الامارة كاشفة عنه و قد اعترف به (قدس سره) عند حاشيته على قول المصنّف ره او انه محكوم بما يعلم اللّه