إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٩ - عدم الامتناع بناء على السببية
عيّنه اللّه و نصب عليه ذلك الدّليل الظّاهر فاذا اجتهد و أخطأ و لم يصل الى ذلك و ظن شيئا آخر تغير التّكليف فى حقّه و صار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنّه و العامل به عامل بحكم اللّه و انّما يجب البراءة و التّفسيق لو عمل بغير حكم اللّه و ليس كذلك لأنّه بعد الخطاب تكلّف بالعمل بمقتضى ظنّه فلا يلزم شيء ممّا ذكروه و فيه نظر فانّ الحكم تابع للمصالح لا للظنون و لا نسلّم تغيّر حكم اللّه باعتبار حصول ظنّ غير المعيّن بل الحقّ فى الجواب انّ التّكليف لم يتغيّر نعم لا يأثم و لا يفسق من حيث العذر الحاصل له انتهى ما اردنا نقله و لا يخفى انّ ما ذكره فى ردّ الجواب المذكور يمكن تطبيقه على كون المصلحة فى الامر بل هو شديد الانطباق عليه سيّما بملاحظة ما ذكره فى بحث عدم جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه حيث قال و الاصل فى ذلك ان الامر قد يحسن لمصالح ينشأ من نفس الامر لا من نفس المأمور به و قد يحسن لمصالح تنشأ من المامور به فجوّزه من جوّزه لذلك و امّا المانعون فقالوا انّ الامر لا يحسن الّا لمصالح تنشأ من المأمور به انتهى و امّا الجواب المذكور فهو بعينه ما ذكره فى ردّ ابن قبة و غيره القائلين باستحالة تعبّد الشارع بخبر الواحد و من هذا يظهر انّ ما صدر منه قدّه هناك غفلة عمّا يلزمه من التصويب الباطل و بعد تطبيقه على كون المصلحة فى الامر كما فعله المصنّف هنا و كذلك الجواب المذكور المنقول هنا عنه يوجب الفاء الرّد المذكور بقوله و فيه نظر اه كما لا يخفى قوله و اجاب به صاحب المعالم فى تعريف الفقه اه قال العلّامة ره فى النهاية فى مقام الجواب عن سؤال انّ الفقه من باب الظّنون فكيف جعلتم جنسه العلم لانّا نجيب عنه انّ المجتهد اذا غلب على ظنّه ثبوت الحكم بدليل ظنّى كخبر الواحد و شبهه قطع بوجوب العمل بظنّه فالحكم معلوم و الظنّ وقع فى طريقه لا يقال اذا كانت احدى مقدّمات الدّليل ظنّية كان الدّليل ظنيّا لأنّا نقول هنا مقدّمتان قطعيّتان إحداهما انّ الحكم مظنون و هى وجدانيّة و الثّانية وجوب العمل بالظنّ و هى اجماعيّة فيحصل القطع بالحكم انتهى و قد فهم منه صاحب المعالم ما ذكر من انّه اذا قامت امارة تحدث فيما قامت عليه مصلحة راجحة على المصلحة الواقعيّة فيكون ما قام عليه الامارة حكما واقعيّا من غير ان يكون حكم آخر على خلافه و هذا ايضا قسم من التّصويب الباطل كما سيأتى شرحه هذا و لكن كلامه هذا كالصّريح فى انّ المعلوم هو الحكم الظّاهرى كما فهمه صاحب القوانين لا الحكم الواقعى كما فهمه صاحب المعالم الّا انّه لا بدّ من الاستخدام فى قوله و الظنّ فى طريقه لأنّ الظنّ ليس فى طريق الحكم الظّاهرى