المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ١١ - *** نبذة من حياة المؤلف
بويه صلَةَ التلميذ بالأستاذ، ثم ازدادت هذه الصلة متانة فأصبح ابن عباد كاتباً لابن العميد [٨]، فأبدى من الكفاية و المقدرة ما أثار الإعجاب و التقدير.
و حينما عزم الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة على زيارة بغداد في سنة ٣٤٧ ه لم يجد مَنْ يصلح لمرافقته و الكتابة له في هذه الرحلة سوى ابن عباد [٩]، فكانت صحبة السفر- هذه- مفتاحاً لعلاقةٍ توطَّدتْ بينهما على مرِّ الأيام، فحصل للصاحب «عنده بقِدَم الخدمة قَدَم، و أنس منه مؤيد الدولة كفاية و شهامة فلقَّبه بالصاحب كافي الكفاة» [١٠].
و لما توفي أبو الفضل ابن العميد سنة ٣٦٠ ه و ولي ابنه أبو الفتح منصبه في الوزارة، أبقى الصاحب على حاله السابقة أيام أبيه في الكتابة و الصحبة، حتى إذا مات ركن الدولة بن بويه سنة ٣٦٦ ه و رجعت الأمور إلى الأمير مؤيد الدولة خاف ابن العميد من الصاحب- بحكم علاقته المتينة بالأمير-؛ فبعث الجند على الشغب و همّوا بقتل الصاحب [١١]، فرأى مؤيد الدولة أن من الحكمة إبعاد ابن عباد- ريثما تنفرج الأزمة- فأبعده إلى اصبهان، و ما ان لبث هناك مدة وجيزة من الزمن حتى تَمَّ لمؤيد الدولة ما دبَّره من الحيلة في قتل ابن العميد و التخلص منه [١٢] ف «استدعى ابن عباد من اصفهان، و ولي الوزارة، و دبَّرها برأي وثيق» [١٣].
و حينما توفي مؤيد الدولة سنة ٣٧٣ ه- و لم يكن قد عهد بالأمر لأحدٍ من بعده- عمل الصاحب على أن يكون ذلك لفخر الدولة بن ركن الدولة. فلما
[٨] معجم الأدباء: ٦/ ١٧٢.
[٩] تجارب الأمم: ٦/ ١٦٨.
[١٠] معجم الأدباء: ٦/ ١٧٢.
[١١] معجم الأدباء: ١٤/ ١٩٤.
[١٢] المصدر السابق: ١٤/ ٢٠٦- ٢١٠ و ٢١٩- ٢٢٧.
[١٣] المصدر نفسه: ١٤/ ٢٢٧.