القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - ١٠- حول اعتبار اتصال الشك باليقين و عدمه
يتم بناء على ما يظهر منه في ذيل المسألة السابقة من عدم جريان الاستصحاب المثبت للتكليف في موارد جريان قاعدة الاشتغال.
و أما إذا كان جاهلا بالحال السابقة فصوره ايضا ثلاث، و الحكم فيها كما سبق، لما سبق. و الاختلاف بينهما في ثبوت الحكم الظاهري في الأوّل من جهة الاستصحاب و عدمه في الثاني، لأن قاعدة الاشتغال ليست من الأحكام الظاهرية الشرعية، لا يصلح فارقا بينهما في الحكم، فإنه إذا فرض اختصاص أدلة قاعدة الفراغ بخصوص الشك الحادث بعد العمل، الذي لم يسبق له وجود و لو مماثلا، يكون مقتضى قاعدة الاشتغال الجارية بعد العمل هو الاعادة كمقتضى الاستصحاب. فما في المتن من نفي الاشكال في الأوّل و دعواه في الثاني غير ظاهر.
نعم يفترقان في أن مقتضى استصحاب الحدث في الأوّل وجوب القضاء لو التفت بعد خروج الوقت، و لا تصلح قاعدة الاشتغال لاثباته، لأنه حكم جديد غير الحكم الأوّل، فالمرجع فيه أصالة البراءة. اللّهم إلّا أن يرجع في إثباته حينئذ إلى استصحاب وجوب الفعل إلى ما بعد خروج الوقت، بناء على التحقيق من جريان الاستصحاب في المقيد بالزمان، خلافا لشيخنا الأعظم رضى اللّه عنه و غيره، بدعوى تعدد الموضوع لأن الفعل المقيد بزمان غير الفعل المقيد بغيره (و فيه): أنه يتم لو كان المرجع في وحدة الموضوع المعتبرة في صحة الاستصحاب هو الدليل، أما لو كان هو العرف فهما واحد، و لذا جرى استصحاب النجاسة إذا زال تغير الماء من قبل نفسه، و الفرق بينه و بين المقام غير ظاهر، أو أنه يرجع في إثبات القضاء إلى اصالة