القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - ١٠- حول اعتبار اتصال الشك باليقين و عدمه
كالأوّل، إذ لا فرق بينهما في استمرار الشك من حيث حدوثه قبل الصلاة إلى ما بعدها، و لا في جريان الاستصحاب لتحقق أركانه و هما اليقين و الشك، و إنما يفترقان في تنجز الاستصحاب و عدمه، حيث أنّ عدم التفات الثاني إلى كونه شاكا مانع عن تنجيز الاستصحاب في حقه.
و إما ان يغفل عن نفس المشكوك، فيذهب شكه بالمرة لتوقف الشك على الالتفات. و لا ينبغي التأمل في عدم جريان الاستصحاب في حقه، لانتفاء موضوعه، و هو الشك، و مجرد كونه شاكا على تقدير الالتفات غير كاف في جريانه، لأن ظاهر دليله اعتبار الشك الفعلي كاليقين، و كما لا يكفي اليقين التقديري لا يكفي الشك كذلك، و حينئذ فلا تكون صلاته حين وقوعها محكومة ظاهرا بالفساد، و لا بكونها في حال حدث ظاهري أصلا. و على هذا فلو التفت بعد الصلاة و شك كان شكه حادثا بعد الصلاة مسبوقا بالعدم، فتمكن دعوى جريان قاعدة الفراغ لإثبات صحة الصلاة، و تكون مقدمة على استصحاب الحدث الجاري حينئذ لولاها: إلّا أن الظاهر من دليل القاعدة خصوص الشك الابتدائي بعد الفراغ، فلا تشمل صورة كون المكلف شاكا قبل الفراغ، و إن زال شكه بالغفلة عن الواقع نعم لو احتمل بعد الفراغ أنه قد توضأ بعد الشك جرت القاعدة حينئذ، لأن الشك في الصحة من هذه الجهة شك ابتدائي غير مسبوق بالمثل.
و الظاهر من عبارة المتن التعرض للصورة الثالثة، و حينئذ لا بدّ أن يحمل قوله: «بحسب الظاهر» على الحكم الظاهري الناشئ من استصحاب الحدث الجاري بعد الفراغ، الذي هو المرجع بعد قصور قاعدة الفراغ عن الجريان. لكنه لا