القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٣ - ٥٦- الشروط في العقود الجائزة
جائز، و الفرق بين البطلان و بين الجواز الذي اختاره: أن مقتضى البطلان أن لو جاء المشروط عليه بالشرط استحق العوض، كما هو الملاك في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، بخلاف الجواز، فانه لا يستحق كما لو فعل ما وعد به، فانه لا يستحق على الموعود عوضا. و أما العلامة في التحرير فلم يعلم منه الوجه في عدم وجوب الوفاء به، و من القريب أن يكون هو الوجه فيما ذكره الشيخ، و إلّا فقد ذكر جملة من الشروط في عقد المضاربة و غيره و صححها و لم يتعرض فيها لما ذكر، فلو كان الشرط في العقد الجائز لا يجب الوفاء به و إن لم يفسخ العقد لم يكن وجه للبناء على صحة الشروط الاخرى المذكورة في كتابي الشركة و المضاربة و غيرهما.
و بالجملة: فكلمات الأصحاب خالية عن التعرض لهذه القاعدة، و يظهر منهم عدم البناء عليها، و لزوم العمل بالشروط و إن كانت في عقد جائز، و العبارات السابقة لا بدّ من حملها على غير هذا المعنى، و إلّا لم يكن وجه لبنائهم على صحة جملة من الشروط المذكورة في العقود الجائزة، و تمسكهم على صحتها بلزوم الوفاء بالعقود و الشروط. فلاحظ ما تقدم عن القواعد من قوله في كتاب القراض:
«و هو عقد قابل ...»، و ما تقدم في شرحه من جامع المقاصد.
و كيف كان فالذي يمكن أن يكون وجها لهذه القاعدة امور.
(الأوّل) الأولوية المشار إليها في عبارتي الرياض و الجواهر. و فيه: أنها لا تخلو من خفاء، فلا تصلح للاثبات.
(الثاني): أن دليل الجواز يدل على جواز العقد بتوابعه و الشرط من توابعه.