القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٤ - ٥٦- الشروط في العقود الجائزة
و قد يظهر ذلك من عبارة المسالك الآتية. و فيه: أنه غير ظاهر، فان دليل الجواز هو الاجماع، و المتيقن منه يختص بالعقد و لا يشمل توابعه.
(الثالث): أنه لو لزم الالتزام بالشرط مع عدم الالتزام بالعقد للزم الالتزام به و لو مع فسخ العقد، و لا قائل به. و فيه: أن دليل لزوم الشرط يختص بما كان في العقد، فاذا فسخ العقد ارتفع الشرط الذي هو موضوع اللزوم.
(الرابع): أن جواز الشرط مقتضى الأصل كما أشار إلى ذلك في الجواهر في عبارته المتقدمة، و فيه: أن وجوب الوفاء بالعقد أو الشرط لا يراد منه الوجوب التكليفي، بل الارشادي إلى نفوذ العقود و الشروط، و كذلك وجوب الوفاء بالنذر فالشك في الحقيقة في اللزوم و الجواز يرجع إلى الشك في جواز الفسخ و عدمه، و الأصل عدم ترتب الأثر على الفسخ.
و كأنه لذلك لم يتعرض لها الأصحاب، و كأن بنائهم على خلافها، و شيخنا الأعظم في مكاسبه لم يتعرض لذكرها مع أنه أطال في ذكر مباحث الشروط و ما يتعلق بها. نعم في المسالك- في شرح قول ماتنه فيما إذا اشترط في المضاربة أن يأخذ مالا آخر بضاعة: «و لو قيل بصحتهما (يعني: صحة المضاربة و صحة الشرط) كان حسنا» قال: و القراض من العقود الجائزة لا يلزم الوفاء به، فلا يلزم الوفاء بما شرط في عقده، لان الشرط كالجزء من العقد فلا يزيد عليه» و الاستدلال بما ذكر مشكل كما عرفت. و لذا قال بعد ذلك: «و الذي تقتضيه القواعد أنه يلزم العامل الوفاء به، و به صرح في التحرير، فمتى أخل به تسلط المالك على فسخ العقد و إن كان ذلك له بدون الشرط، إذ لا يمكن هنا سوى ذلك».