القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨١ - ٥٦- الشروط في العقود الجائزة
من الشروط الصحيحة ما يلزم العمل بها و يترتب الأثر على مضمونها و قال في القواعد: «و لو شرط على العامل المضاربة في مال آخر، أو يأخذ منه بضاعة أو قرضا، أو يخدمه في شيء بعينه، فالوجه صحة الشرط». و في جامع المقاصد:
«حكي عن الشيخ بطلان الشرط إذا اشترط في المضاربة أن يدفع إليه ألفا بضاعة، لأن العامل في المضاربة لا يعمل عملا بغير جعل و لا قسط من الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض ...».
و قال في القواعد في كتاب الشركة: «و لو شرطا التفاوت مع تساوي المالين، أو التساوي مع تفاوتهما، فالأقرب جوازه إن عملا أو أحدهما، سواء شرط الزيادة للعامل أو للآخر و قيل: تبطل إلّا أن تشترط الزيادة للعامل» و نحوه في الشرائع. فالقائل بالصحة لا يراها منافية لجواز العقد، و القائل بالبطلان لم يستند إلى جواز العقد و عدم صحة الشرط في العقد الجائز، بل استند إلى أمر آخر.
و في التذكرة: لو شرط في المضاربة أن يعطيه بهيمة يحمل عليها جاز لأنه شرط سائغ لا ينافي الكتاب و السنة، فوجب الوفاء به، عملا بقوله (عليه السلام): «المسلمون عند شروطهم» [١]. و بالجملة: ملاحظة كلماتهم في الشروط في العقود الجائزة- مثل الشركة و المضاربة و العارية و غيرها- و بناؤهم على صحة بعض الشروط فيها و على بطلان البعض الآخر، لامور ذكروها مع عدم تعرضهم للقاعدة المذكورة، و جعلها منشأ لبطلان بعضها، أو مخصصة بالنسبة إلى الصحيح منها، دليل على عدم
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب الخيار حديث: ١، ٢، ٥.