القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٨ - ٤٤- اختصاص حرمة الرياء بأمرين
- الجملة- لكثرتها أو لجهات اخرى كما اشرنا الى هذه الجهة فيما مضى أيضا. و السادسة معتبرة و اليك ذيلها: فاتقوا اللّه في الرياء فانه الشرك باللّه ..
فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له (الوسائل ج ١/ ٦٩ و جامع الاحاديث ج ١/ ٤٣٥) و اطلاق الجملة الاخيرة تشمل صورتي طلب المحمدة و دفع الذم كلتيهما، إلّا ان يدعى انصرافها إلى الصورة الاولى.
فان قلت: ان الروايات ساكتة عن حرمة الرياء الدافع للذم لا آنها نافية لها و حينئذ ما دل على حرمة الرياء بالعموم أو بالاطلاق يشمل الدافع أيضا فان الرياء في اللغة- كما في بعض كتبها- التظاهر بخير دون حقيقة.
قلت: يمكن ان يقال انها في مقام تحديد الرياء فتدل على ان تمام الرياء هو طلب المدح و المنزلة. و الارجح أن يقال ان العمدة في حرمة الرياء هي معتبرة مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهم السلام) ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سئل فيما النجاة غدا- فقال: انما النجاة في ان لا تخادعوا اللّه فيخدعكم، فانه من يخادع اللّه يخدعه و يخلع (ينزع عقاب الأعمال) منه الايمان، و نفسه تخدع لو تشعر.
فقيل له و كيف يخادع اللّه؟ قال: يعمل بما امره اللّه ثم يريد به غيره (١). فاتقوا اللّه (فاجتنبوا أمالي) الرياء فانه شرك باللّه، ان المرائي يدعى يوم القيامة باربعة اسماء يا كافر، يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك و بطل اجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له جامع الأحاديث ج ١/ ٣٤٥)، فإنها
[١] ربما تدل الرواية على ان المراد هو الرياء بعد العمل العبادي لا في اول العمل أو أثنائه و عليه فكل الرواية محتاجة الى التأويل و تخرج عن محل البحث.-