القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٩ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- بين انقساماته اللاحقة له لامحة، لأنّ الإطلاق و التقييد لا يمكن ان يجتمعا، مع ما بينهما من تقابل العدم و الملكة الذي هو في المحلّ القابل يكون مثل تقابل الإيجاب و السلب، من حيث عدم امكان الاجتماع و الارتفاع، و ان كان بينهما فرق من جهة امكان ارتفاع الموضوع في تقابل العدم و الملكة، فلا يصدق على الجدار أنّه اعمى أو بصير، بل يصح سلبهما عنه، لأنّ الجدار ليس موضوعا للعمى و البصر من جهة انتفاء القابلية، بخلاف تقابل السّلب و الإيجاب، فإنّه لا يعقل ارتفاع موضوعه، من جهة أنّ موضوعه الماهيّات المتّصفة اما بالوجود و امّا بالعدم، كما سيأتي بيانه في محلّه ان شاء اللّه. و لكن بالنسبة إلى المحلّ القابل يكون حكم تقابل العدم و الملكة حكم تقابل السلب و الإيجاب، فلا يعقل ان يكون الإنسان أعمى و بصيرا و لا لا اعمى و لا لا بصيرا، فالتقييد يوجب هدم اساس الإطلاق لامحة، و يوجب تعنون العامّ بنقيض الخاصّ ثبوتا و في نفس الأمر.
و مجرد إن القيد لا يكون وصفا و نعتا اصطلاحيا لا يوجب ان لا يكون كذلك ثبوتا، بل لا يعقل ان لا يكون بعد ما لم يكن القيد من الانقسامات المقارنة زمانا لعنوان العامّ بل كان من الانقسامات اللاحقة له و من اوصافه و نعوته، و مع هذا كيف لا يوجب التّقييد تنويع العامّ؟ و كيف صح له (قدّس سرّه) ان يقول: لما لم يكن العامّ معنونا بعنوان خاصّ بل بكلّ عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاصّ؟ مع أنّ قوله (قدّس سرّه) «لم يكن ذلك بعنوان الخاص» هو عين التّوصيف و التّنعيت، مع ما في قوله (قدّس سرّه) «بل بكلّ عنوان» من المسامحة، إذ العام لا يعقل ان يكون معنونا بكلّ عنوان، لما بين العناوين من المناقضة، فكيف يكون معنونا بكلّ عنوان؟ بل العامّ يكون-