القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
كان حلالا طاهرا، فهو كذلك بعد أن يغلي. و بعد ابتلائه بالمعارض دائما يسقط عن الحجية.
و اجاب عنه شيخنا الاعاظم رضى اللّه عنه في رسائله، بحكومته على الاستصحاب التنجيزي. و لم يتضح وجه الحكومة المذكورة، فإن الشك في الحرمة على تقدير الغليان عين الشك في الحلية على تقدير الغليان، لأن الشك يتقوم بطرفين هما الحرمة و الحل، فالشك في الحرمة معناه الشك في الحل، كما أن الشك في الحركة عين الشك في السكون، فيمتنع أن يكون الاستصحاب الجاري لإثبات أحد طرفي الشك حاكما على الاستصحاب الجاري لإثبات الطرف الآخر. و هذا معنى التعارض بين استصحاب الحل التنجيزي، و استصحاب الحرمة التعليقية.
فإن قلت: إن من القطعيات أصالة عدم النسخ، الذي لا فرق فيه بين الحكم التنجيزي و التعليقي، و لو تمت المعارضة المذكورة، كان استصحاب عدم النسخ في الاحكام التعليقية معارضا باستصحاب الحكم التنجيزي، الذي هو خلاف الحكم التعليقي، و يسقط حينئذ عن الحجية.
قلت: أصالة عدم النسخ ليست من قبيل الاستصحاب، بل هي أصل لنفسه حجيته لبناء العقلاء عليه. و لو كان من باب الاستصحاب لم يجر لو شك في نسخ الاستصحاب، و لجاء فيه الخلاف الجاري في حجية الاستصحاب، كما لا يخفى [١].
[١] أصالة عدم النسخ لم يثبت كونها أصلا برأسه و غير الاستصحاب، بل لا نقول بصحتها