القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٤ - ٥٤- المحتملات الثلاثة في المنذور
وصف الصدقة- فلا تعرض فيها لجعله، فيحتاج إلى جعل مستقل. و الجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب و جعل النسبة، إذ الأوّل مفاد (كان التامة) و الثاني مفاد (كان الناقصة) و لا يجتمعان في جملة واحدة. و عليه فلو نذر كون المال صدقة، أو الشاة أضحية، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته للّه سبحانه، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر.
هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور للّه سبحانه، و أما بناء على أن اللام متعلق ب (التزمت) و المجعول بالنذر الالتزام بالأمر المنذور فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور، فان كان المنذور نتيجة كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة، و إن كان فعلا كان مقتضاها ثبوت الفعل عليه.
فحينئذ نقول: إن كان المنذور من الأمور العقدية المتقومة بطرفين لم يترتب الأثر على النذر، إلّا مع رضا الطرف الآخر، و يكون النذر بمنزلة الايجاب، فاذا انضم إليه القبول صح و لزم، و لو ردّ الطرف الآخر بطل.
و عموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته، لأنه لا يصلح لاحراز قابلية المحل، فلو لم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه.
و إن كان من الايقاعات صح. إلّا أن يقوم دليل على اعتبار صيغة خاصة في إنشائه كما في العتق، حيث لا يصح إنشاؤه إلّا بمثل: «أنت حر». و في قوله:
«أعتقتك» خلاف، و لا يجوز بغيرهما إجماعا. و كذا لو قام دليل على اعتبار انشائه بنفسه بحيث لا يكفي إنشاء الالتزام به في إنشائه، و في غير ذلك لا مانع من العمل