القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٢ - ٥٤- المحتملات الثلاثة في المنذور
إلّا الالتزام بفعل المنذور، و وجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوبه لا غير. لكن المبني المذكور خلاف ظاهر الكلام جدا كما عرفت.
ثم إنه بناء على ثبوت حق للّه سبحانه أو الفقراء، فالحق المذكور يقتضي المنع من التصرف في موضوعه، لأن قاعدة السلطنة على الحقوق- التي هي كقاعدة السلطنة على الأموال- توجب قصور سلطنة غير السلطان عن كل تصرف مناف لذلك الحق، و من المعلوم أن التصرف بالعين مناف له فيمتنع. و بناء على عدمه فالتكليف بالوفاء بالنذر لما كان مستتبعا للتكليف بحفظ المال مقدمة للتصدق، فكل ما ينافي حفظه يكون ممنوعا عنه، لئلا يلزم مخالفة التكليف النفسي بالتصدق، كما عرفت. نعم يفترق الأخير عن الأولين: بأن التصرف الاعتباري- بالبيع أو الهبة أو نحوهما- على الأخير يكون صحيحا و إن كان محرما، لعدم اقتضاء تحريمه الفساد، نظير البيع وقت النداء. و على الأولين يكون فاسدا، لقصور سلطنة المالك على ماله الذي هو موضوع حق الغير.
ثم إن هذا كله فيما لو نذر التصدق، بمعنى الفعل، أما لو نذر كونه صدقة المسمى بنذر النتيجة، فعن المدارك: أنه قطع الأصحاب بأن هذا أولى من الأوّل، يعني: في المنع عن وجوب الزكاة. و كأنه لصيرورته صدقة بنفس النذر، و خروجه عن ملك الناذر بمجرد النذر، و ظاهره المفروغية عن صحته. و كأنه إما لبنائهم على صحة نذر النتيجة كلية، أو في خصوص نذر الصدقة، فعن بعض: دعوى الاجماع على الخروج عن الملكية إذا نذر كون الحيوان هديا، و عن بعضهم ذلك إذا نذر كونه اضحية.