القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٣ - ٥٤- المحتملات الثلاثة في المنذور
هذا و لا يخفى أنه بناء على التحقيق من أن مفاد النذر جعل حق للّه سبحانه- بمعنى: أن المنذور يكون ملكا له تعالى على الناذر- لا مجال للقول بصحة نذر النتيجة. و توضيح ذلك: أن نتائج الافعال، تارة تكون ملحوظة في ذمة معينة، و اخرى لا تكون كذلك، بل ملحوظة في نفسها من دون إضافة إلى ذمة، فان كانت ملحوظة على النحو الأوّل صح أن تكون مملوكة لمالك، كما في إجارة الأجير على كون الثوب مصبوغا أو مخيطا أو نحو ذلك من الصفات التي هي من نتائج الأعمال. فاذا نذرها الناذر و جعلها للّه سبحانه كان مقتضى النذر اشتغال ذمة الناذر بها للّه سبحانه فيجب عليه تحصيلها بأسبابها، كما في الاجارة على الصفة. و حينئذ لا يكون مفاد النذر حصول النتيجة، بل لا بدّ من تحصيلها بانشاء آخر غير النذر، فيرجع نذر النتيجة- من هذه الجهة- إلى نذر الفعل، و ليس ذلك محل الكلام في نذر النتيجة.
و إن كان ملحوظة على النحو الثاني امتنع أن تكون مضافة إلى مالك كما هو الحال في الأعيان التي لا تكون خارجية، و لا مضافة إلى ذمة أصلا.
فلا يصح أن تقول: «بعتك فرسا» إذا لم تكن خارجية، و لا مضافة إلى ذمة معينة، سواء أ كانت ذمة البائع أم غيره، كما هو موضح في محله فاذا امتنع ذلك في الأعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات، مثل كون العبد حرا، و كون المال صدقة، و كون الزوجة مطلقة، و نحوها، فلا يصح قصد كونها للّه سبحانه، فيمتنع نذرها على النحو المذكور. مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك اللّه سبحانه كون العين صدقة، فالصيغة معناها جعل التمليك، و أما جعل المملوك- و هو