القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧١ - ٥٤- المحتملات الثلاثة في المنذور
أعني: إنشاء ملكية أن يخيط ثوبه، و مقتضى ذلك أن يكون معنى قول الناذر: «للّه عليّ أن أتصدق بمالي على الفقراء» إنشاء الملكية للّه سبحانه لأن يتصدق به.
و لأجل أن التصدق المملوك موضوعه المال يكون المال موضوع حق للّه سبحانه، إذ لا نعني بكون الشيء موضوع حق إلّا كونه موضوع فعل مملوك لذي الحق. و أما دعوى ثبوت حق للفقراء في العين فشيء لا مأخذ له واضح. و مجرد وجوب الصدقة عليهم لا يستتبع حقا لهم و لا يتفرع عليه. و قياس المقام بباب الواجبات المالية- مثل وجوب إيتاء الزكاة لأهلها، و وجوب إيصال الخمس لمستحقه، و وجوب الكفارة عند أسبابها- حيث دل الخطاب بالالتزام على ثبوت ملكية الفقراء أو السادات للأمور المذكورة في محله، إذ استفادة ذلك لم يكن من محض الخطاب بالدفع، و إنما كان من قرائن متصلة أو منفصلة. و كيف تصح دعوى ثبوت حق للفقراء في المال إذا نذر التصدق به عليهم مع أن ذلك أمر لم يجعله الناذر على نفسه، و دليل الوجوب ليس إلّا وجوب الوفاء بالنذر، و هو لا يقتضي أكثر مما يقتضيه النذر؟ بل ذلك مخالفة للنذر، لأن المنذور هو التصدق بمعنى التمليك على وجه القربة، و هو إنما جعل بالنذر للّه سبحانه و لم يجعل للفقراء، فلو استحق الفقراء هذا التمليك بنفس النذر لزم وقوع ما لم ينذر. و بالجملة، فالقول الثاني ضعيف. (و فيه نظر).
و أما القول الثالث فهو مبني على كون الظرف لغوا و اللام لام التعدية لا لام الملك و يكون الظرف مستقرا، و معنى قول الناذر: «للّه علي أن أتصدق»: «التزمت للّه تعالى علي» فاللام متعلقة ب (التزمت) المستفاد من الانشاء، فليس مفاد النذر